الجبن في الطب القديم
وتحدث الأطباء العرب عن الجبن ، فوصفوا الرّطب منه غير المملوح بأنه جيد للمعدة ، هيّن السّلوك في الأعضاء ، يزيد في اللحم ، ويليّن البطن تليينا معتدلا ، وينفع قروح الأمعاء والصدر . والمملوح أقل غذاء من الرطب ، وهو رديء للمعدة ، مؤذ للأمعاء . والعتيق يعقل البطن - وكذا المشوي - وينفع القروح ، ويمنع الإسهال . وشيّه يصلحه بتلطيف جوهره وكسر حرافته ، والمملح يهزل ، ويولد حصاة الكلى والمثانة ويصلحه الزيت ، وأفضل الجبن المتخذ من اللبن الحامض ، والماثل إلى الحلاوة ، وألذه المعتدل الملح الذي لا يبقى في الأحشاء كثيرا .
وقالوا : الجبن المتخذ من لبن البقر والجواميس غليظ ، وما اتخذ من لبن النعاج بعده في الغلظ . والجبن العتيق أجوده الدّهن العذب ، وإذا سحق بالزيت نفع تحجّر المفاصل ضمادا .
الجبن في الطب الحديث
وفي الطب الحديث وصف الجبن بأنه غذاء مهم لما يحتويه من عنصر البروتئين ، وهو جدير بأن ينوب مناب اللحم في أغذية النباتيين ، لأن تناول مئة غرام منه يوميا تغني عن اللحم والبيض ، وفقدان الماء منه يركز فيه المواد شبه الزلالية وشبه الدهنية أكثر من الحليب .
يحتوي الجبن - ما عدا سكر اللبن « اللاكتوز » - جميع العناصر الموجودة في الحليب : البروتينات ، المواد الدسمة ، الفيتامينات - وبخاصة - فيتامينات :
أ ، ب ، ب 2 ، ب 6 ، ب 12 ، ب ب
PP
، د ، ه ، وحامض البانتوتنيك . كما يحوي أملاحا معدنية ، في مقدمتها : الكلسيوم والفوسفور ، بكميات كبيرة ، وهو أسهل هضما من الحليب واللحم والسمك ، وبما أنه يحوي الخمائر ؛ فإنه يفيد الكثيرين ، لا سيما الذين لا يتناولون الحليب . ولما كانت أنواعه عديدة فان من السهل أن يختار الانسان النوع الذي يوافق معدته وذوقه .
يمكن تناول الجبن لكل الأشخاص وفي كل الأعمار ، وبخاصة للأطفال ، والمسنين لما يحويه من نسبة عالية من الكلسيوم والفيتامينات ، وكذلك للذين