تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ النبات عند العرب — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
فكان يتوجه رشيد الدين الصوري إلى المواضع التي بها النبات مثل جبل لبنان ، وغيره من المواضع التي قد اختص كل منها بشئ من النبات ، فيشاهد النبات ويحققه ويريه للمصور ، فيعتبر لونه ، ومقدار ورقه وأغضانه ، وأصوله ويصور بحسبها ، ويجتهد في محاكاتها ؛ ثم إنه سلك أيضا في تصوير النبات مسلكا مفيدا ، وذلك أنه كان يرى النبات المصور في ابان نباته وطراوته ، فيصوره ؛ ثم يريه إياه وقت كماله ، وظهور بزره ، فيصوره تلو ذلك ؛ ثم يريه إياه أيضا في وقت ذواه ويبسه ، فيصوره . فيكون الدواء الواحد يشاهده الناظر اليه في الكتاب وهو على انحاء ما يمكن أن يراه به في الأرض فيكون تحقيقه له أتم ، ومعرفته أبين . ( وهذا الكتاب مفقود ) . 2 1

17 - موفق الدين عبد اللطيف البغدادي

هو الشيخ الإمام الفاضل موفق الدين أبو محمد عبد اللطيف بن يوسف بن محمد بن علي بن أبي سعد ويعرف بابن اللباد ؛ موصلى الأصل ، بغدادي المولد . ولد ببغداد سنة 557 ه : 1161 م . كان مشهورا بالعلم ، متحليا بالفضائل ، مليح العبارة كثير التصنيف . وكان متميزا في النحو واللغة العربية عارفا بعلم الكلام والطب وكان قد اعتنى كثيرا بصناعة الطب لما كان بدمشق ، واشتهر بعلمها ؛ وكان يتردد عليه جماعة من التلاميذ ، وغيرهم من الأطباء للقراءة عليه ؛ وكان قد سمع الحديث في صباه من جماعة من المشتغلين بعلم الحديث ، وكان الشيخ موفق الدين عبد اللطيف كثير الاشتغال ، لا يخلى وقتا من أوقاته من النظر في الكتب ، والتصنيف ، والكتابة ؛ وكان كثير العناية بكتب أرسطاطاليس . وفي سنة 585 ه انتقل إلى الموصل ، ولقى بها جماعة من العلماء ، وأقام بها سنة في اشتغال دائم في التدريس ؛ ثم دخل دمشق وصنف بها التصانيف الجملة ؛ ثم توجه إلى القدس ، ثم دخل مصر بتوصية من القاضي الفاضل إلى وكيله بالقاهرة وهو ابن سناء الملك ، فلقى فيها كل إكرام ، وأقام بمسجد الحاجب لؤلؤ ، يقرئ الناس وكان . قصده في مصر ثلاثة أنفس : ياسمين السيمائى ، والرئيس موسى بن ميمون اليهودي ، وأبو القاسم الشارعى ؛ فوجد ياسمين كذابا مشعبذا ، وجاءه موسى فوجده فاضلا لا في الغاية قد غلب عليه حب الرياسة ، وخدمة أرباب الدنيا . وعمل كتابا في الطب جمعه من الستة عشر