عنه ، وعمدة الأطباء والعشابين ، فلا يتخرج طبيب أو يبرز عشاب إلا بعد أن يستوعب كتاب النبات لأبى حنيفة ، ويؤدى الامتحان في مواده ، وقد نقل علماء اللغة هذا الكتاب في أسفارهم ولم يتركوا منه شيئا مع اختلاف طفيف في النقل ، فبعضهم ينقل عبارة أبي حنيفة كما هي ، والبعض الآخر ينقلها مع قليل من التحوير ، فتجد نقولا كثيرة من كتاب النبات في أشهر كتب اللغة كالجمهرة لا بن دريد ، والتهذيب للأهررى ، وكتاب النبات والشجر لا بن خالويه والصّحاح للجوهري ، والمحكم والمخصص كلاهما لا بن سيده ، والعباب للصاغاني ، ولسان العرب لا بن منظور ، والقاموس المحيط لمجد الدين الفيروز بادي ، وتاج العروس للمرتضى الزبيدي ، وفي كثير غيرهما في كتب اللغة على اختلافها . وقد ذكر جميعهم ذلك النقل في كتبهم ، ولم يقتصر الأخذ عن أبي حنيفة على كتب اللغة ، بل نقلت عنه أكثر كتب المفردات الطبية ككتاب الجامع لمفردات الأدوية لابن البيطار ، فقد نقل نحو 130 حرفا عن أبي حنيفة . وقد ظل كتاب النبات لأبى حنيفة في الوجود يتناقله الخلف عن السلف زمنا طويلا ، إلى أن فقد من الوجود الآن فقدا تاما وبات هذا الكتاب طلبة العلماء والباحثين في العهد الأخير لنفاسته وعظيم فائدته فلم يظفروا منه بنسخة تشفى الغليل ، وتروى الظمأ ، مع شدة البحث عنه ، وتفقّده وتطلبه في كل مكان وآخر العهد بهذا الكتاب أنه كان من مصادر عبد القادر ابن عمر البغدادي صاحب كتاب خزانة الأدب الذي فرغ من تأليفه سنة 1079 ه بمصر القاهرة .
ثم كان أيضا من مراجع العالم اللغوي ، الإمام محب الدين أبو الفيض السيد محمد مرتضى الزّبيدى عند تأليفه معجمه الكبير المسمى تاج العروس من جواهر القاموس والذي فرغ من تأليفه سنة 1181 ه ، فقد نوه في مقدمة معجمه هذا على نقله كتاب النبات لأبى حنيفة ، وكان النقل مباشرة لا بالواسطة إذ قال : مستمدا ذلك من الكتب التي يسّر اللّه تعالى بفضله وقوفي عليها وحصل الاستمداد عليه منها ونقلت بالمباشرة لا بالواسطة عنها ، وذكر من هذه الكتب كتاب النبات لأبى حنيفة . ثم انقطع خبر ذلك الكتاب من الوجود ؛ ولم نعلم بعد ذلك أن أحدا ظفر بنسخة منه أو نقل عنه مباشرة والذي تطمئن النفس اليه بعض الاطمئنان أن هذا الكتاب إستوعبته بطون الأسفار والمصنفات العربية من لغوية وطبية ، والتي ذكرنا بعصا منها ولا أظن أن شيئا مما كان فيه قد
تاريخ النبات عند العرب — صفحة 28
مساهمون: أحمد عيسى بك
ص٢٨