تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ النبات عند العرب — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
وقيل توفى سنة 281 ه . قال أبو حيان التوحيدي إن أبا حنيفة أحمد بن داود الدّينورى من نوادر الرجال ، جمع بين حكمة الفلاسفة ، وبيان العرب ، له في كل فن ساق وقدم وزواء وحكم ، هذا كلامه في الأنواء يدل على حظ وافر من علم النجوم ، وأسرار الفلك ؛ فأما كتابه في النبات وكلامه فيه في عروض كلام أبدى بدوي وعلى طباع أفصح عربى ، وهو في الذروة في معرفة النبات وخواص الأدوية . ولأبى حنيفة الدينوري من الكتب كتاب الشعر والشعراء ، كتاب الفصاحة ، كتاب الأنواء ، كتاب البحث في حساب الهند ، كتاب الجبر والمقابلة ، كتاب البلدان ، كتاب النبات لم يصنف في معناه مثله ، كتاب الأخبار الطوال ، كتاب الوصايا ، كتاب نوادر الجبر ، كتاب إصلاح المنطق ، كتاب القبلة والزوال ، كتاب الكسوف ، وغير ذلك من الكتب ؛ وله كتاب في تفسير القرآن يبلغ ثلاثة عشر مجلدا .

كتاب النبات لأبى حنيفة الدينوري

كتاب النبات لأبى حنيفة الدينوري هو أحد ثلاثة كتب اشتهر بها هذا العالم الفذّ في ثلاثة علوم ، علم الأنواء ، وعلم النبات ، وعلم القرآن ، جاء في ستة مجلدات كبار : فقد استقصى أبو حنيفة في كتاب النبات ما نطقت به ألسنة العرب من أسماء الباب سواء ما يختص منها بنص اللغة أو بالنبات من جهة شرحه شرحا علميا بعد معاينة النبات في أماكنه وملاحظته بنفسه وزاد كثيرا فيما وجده من النبات على من تقدمه من الباحثين ، فلم يترك أبو حنيفة شاردة ولا واردة إلا أثبتها في كتابه حتى فاق بهذا المصنف ما تقدمه من علماء اللغة ومدوّنيها والباحثين في النبات ، ومن الشواهد على ذلك ما جاء في لسان العرب في حرف صعقل قال : قال ابن برّى رأيت بخط أبى سهل الهروي على حاشية كتاب : جاء على فعلول صعقوق وصعقول لضرب من الكمأة ؛ قال ابن برىّ في أثناء كلامه ، أما الصّعقول لضرب من الكمأة ، فليس بمعروف ولو كان معروفا لذكره أبو حنيفة في كتاب النبات . هذا قول حجة من أفذاذ علماء اللغة في كتاب النبات . ومما يجب الإشارة إليه أنه لم يخرج في كتابه عن حدود النبات . فلم يذكر مادة أخرى من أي مملكة من ممالك الطبيعة . وقد صار هذا الكتاب عمدة اللغويين الذين أتوا بعد أبي حنيفة ، فما منهم إلا ونقل