للمفضل الضّبىّ ، سمع منه الدواوين وصححها ، وأخذ عن الكسائي كتاب النوادر وأخذ عن أبي معاوية الضّرير ، والقاسم بن معن بن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن مسعود الذي ولاه المهدى القضاء ، والكسائي ؛ وأخذ عنه إبراهيم الحربي ؛ وأبو عكرمة الضبىّ ، وأبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب ، وابن السّكّيت ؛ وكان أحفظ الناس للغات ، والأيام ، والأنساب ؛ وكان يحضر مجلسه خلق كثير من المستفيدين ، ويملى عليهم ؛ قال أبو العباس ثعلب شاهدت مجلس ابن الأعرابي ، وكان يحضره زهاء مائة إنسان ، كلّ يسأله ، أو يقرأ عليه ، ويجيب من غير كتاب ، قال ولزمته بضع عشرة سنة ، ما رأيت بيده كتابا قط ، وما أشك في أنه أملى على الناس ما يحمل على أجمال ؛ ولم ير أحد في علم الشعر واللغة أغزر منه ؛ وكان رأسا في كلام العرب ؛ وكان ممن وسم بالتعليم ، فكان يأخذ في كل شهر ألف درهم فينفقها على أهله وإخوانه وتماسك في آخر أيامه بعد سوء حاله . ومن تصانيفه :
كتاب النوادر ، كتاب الأنوار ، كتاب صفة النخل ، كتاب صفة الزرع ، كتاب الخيل ، كتاب النبت والبقل ، كتاب تاريخ القبائل ، كتاب تفسير الأمثال ، كتاب النبات ، كتاب معاني الشعر ، كتاب الألفاظ ، كتاب صفة الدرع . كتاب الذباب ، كتاب نوادر الزبيريّين كتاب نوادر بنى فقعس وغير ذلك .
قال أبو العباس ثعلب ، سمعت ابن الأعرابي يقول : ولدت في الليلة التي مات فيها أبو حنيفة ، وذلك في رجب سنة 150 ه . وتوفى لأربع عشر ليلة خلت من شعبان ؛ وقال الطبري توفى يوم الأربعاء ثالث عشر الشهر المذكور سنة 231 ه ( 30 - 31 - 32 ) بسرّ من رأى ، وصلى عليه قاضى القضاة أحمد بن أبي داود الايادي ، وقد بلغ من العمر إحدى وثمانين سنة ، وأربعة أشهر ، وثلاثة أيام ؛ وكانت وفاته في خلافة الواثق بن المعتصم « 1 » . 2
1
10 - محمد بن حبيب
محمد بن حبيب ويكنى أبا جعفر من علماء بغداد الثقات باللغة والشعر والأخبار والأنساب ؛ كان مؤدبا ، ولا يعرف أبوه ، وإنما نسب إلى أمه ، وهي حبيب . ومحمد بن حبيب مولى لبنى هاشم ثم مولى لمحمد بن العباس بن محمد الهاشمي ، وأمه مولاة لهم ؛ وكان محمد ابن حبيب يروى عن هشام بن الكلبي ، وابن الأعرابي ، وقطرب ، وأبى عبيدة ، وأبى
هامش
( 1 ) ياقوت وابن خنكان .