تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ النبات عند العرب — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
بهذا الوجه ؛ وكان هذا الكتاب عند رجل متميز ، فأخفى عنى علمه ، فلما أطلعت عليه لمته في اخفاء الكتاب عنى ، وقلت له : إنك إن أخفيت هذا العلم ، ومرّ ومضى ، ولا يبقى لأسلافك ذكر ، وما يصنع الانسان بكتب عنده ، لا يقرأها ولا يخلى من يقرأها ، فهي عنده بمنزلة الحجارة والمدر ، فصدقني في ذلك وأخرج إلى الكتب ، فجعلت أنقل كتابا بعد كتاب ، فكان أول كتاب نقلته ذواناى البابلي ، في معرفة أسرار الفلك ؛ والأحكام على حوادث النجوم ، وهو كتاب عظيم المحل ، ونقلت هذا كتاب الفلاحة بتمامه وكماله ، لاستحسانى له ، وعظيم ما رأيت من فائدته ومواقعه ، في افلاح الأرض ، وعلاج الشجر ، وزكا الثمار ، وتجويدها ، وزكا الزروع ، والكلام على خواص الأشياء الخ . ثم قال : إن غرضه بهذا الكتاب الفلاحة ، ومعرفة الأراضي ، والنبات ، والشجر ، وما كان غرضه في ذكر المنافع الطبية ، وشفاء الأسقام ، وإنما ذكر منافع بعض النبات لأن فيه إصلاح الناس ، وعلاجهم وتوليدهم ، فلما كان ذلك من الفلاحة ذكرته ، وإنما غرضه الفلاحة فقط . وذكر منافع ما يركب ويفلح . والمواضيع التي عالجها في هذا الكتاب ، استنباط المياه . وهندستها ، وكيفية حفر الآبار ، والاحتيال في زيادة ماء البئر ، وإزالة البخارات الردية منها ، وإفلاح الأرض ، وعلاج الشجر ، وزكاء الثمار ، وتجويدها ، وزكاء الزروع ، والكلام على خواص الأشياء ، وخواص البلدان ، والأزمنة ، واختلاف طباع الأدوية ، وتراكيب الشجر ، وغروسها ، وافلاحها ، ودفع الآفات عنها ، واستخراج منافع المنابت والحشائش ، والمداواة بها ودفع العاهات عنها ، وعن أبدان الحيوانات ، ودفع آفات الشجر والمنابت بعضها ببعض ، وطرائف ما ركبوا من الأشياء ؛ حتى حدث عنها أشياء غيرها ، إما قريبة منها أو بعيدة عنها ، ودليل مجىء المطر ، والبرد ، والصحو ، والسحاب ، ومعرفة ما ينتج من الزرع في أي سنة أردت ذلك . 2