جسم الإنسان ؛ أكثر من أهمية التوازن الذي تعطيه العين بالرغم من أن كلا منهما يشتركان في عملية الموازنة والتعادل مع أعصاب الرقبة ؛ وإن فقدان اثنتان من هذه المراكز يؤدي بالانسان إلى فقدان التوازن والسقوط على الأرض ؛ كما في حالة الأعمى المصاب بمرض السفلس أو الألتهاب الشديد للأذن الداخلية .
6 - كذلك أشار الإمام إلى محدودية السمع والبصر ، وهو يؤكد وجود ألوان وأجسام غير مرئية بالنسبة للعين ؛ لأنها صغيرة جدا وتقع خارج نطاق قدرة العين على الرؤية
« وكلّ سميع غيره يصمّ عن لطيف الأصوات ، ويصمّه كبيرها ، ويذهب عنه ما بعد منها ، وكلّ بصير غيره يعمى عن خفّي الألوان ولطيف الأجسام » « 1 » .
هذا المقطع يشير بصورة ساطعة إلى إحدى أسس علم الصوت والبصر ، لأنّ عين الإنسان لا ترى كل الألوان ، كالألوان الموجودة في ضوء الشمس وبعض أنواع الأشعاعات ، أما الأذن فلها محدوديات سمعية فهي لا تسمع أقل من ( 16 ) هزة أو ذبذبة في الثانية ولا أكثر من ( 20000 ) ذبذبة في الثانية . هذه الحقيقة نطق بها الإمام قبل مئات السنين ولم تعرف إلّا حديثا وبواسطة الأجهزة الحديثة المتطورة .
7 - أشار الإمام إلى عمى الألوان الذي يعاني منه بعض الناس ، الذين يرون الأشياء على غير حقيقتها بسبب بعض الأمراض والنواقص التي تصيب الشبكية فيقول :
« ليست الرّوية مع الإبصار ، فقد تكذب العيون أهلها ولا يغشّ العقل من استنصحه » « 2 »
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 5 ص 153 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 19 ص 173 .