تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة والطب الحديث — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
الإمام عليه السّلام أوضح في هذا المقطع من خطبته ، بأنّ اللّه جعل لنا أجهزة للسمع كي نفهم بها شؤون حياتنا ، ونحفظ من خلالها ما يقال لنا ويراد منا ، وعيون تكشف لنا حقائق الدنيا وصورها في الليل والنهار ، لنرى عظمة الخالق وبديع صنعه . وبهذين العضوين يسير الإنسان نحو طريق التكامل والاستقامة العقلية والروحية والصحية . ومن البديهي أنّ الإنسان الذي لا يسمع ولا يبصر هو إنسان عاجز ناقص ، لا يستطيع الإدراك الكامل وبلوغ الهدف بيسر وسهولة ، ولا يمكن له مجارات الناس والعيش معهم بسعادة مثلما يعيش الآخرون . أما الشيء الجالب للنظر في هذه الخطبة هو : تجلي عظمة الإمام العلمية والطبية وهو يقدم حاسة السمع على البصر ، مؤيّدا ما جاء في القرآن الكريم :
إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
« 1 » وقوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ
« 2 » .

هنا تبرز أمامنا عدة نقاط تبين عظمة القول واعجازه :

1 - أثبت العلم أنّ الجنين في بطن أمه يتأثر بالأصوات ويتحرك بدنه تبعا لقوة الصوت ؛ في حين أن العين مغلقة لم ترى النور ولا تتأثر به . 2 - إنّ حاسة السمع هي من الحواس التي تبدأ بالحس والعمل بعد الولادة مباشرة ، حيث نلاحظ أن الطفل المولود يقوم بتحريك رأسه وعيونه عند سماع الأصوات ، وأحيانا يبدأ بالصراخ ، أما بالنسبة للعين وحاسة
هامش
( 1 ) سورة الأسراء ، الآية : 36 . ( 2 ) سورة المؤمنون ، الآية : 78 .