تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة والطب الحديث — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
خلق اللّه الإنسان وأودع فيه العقل والشهوة ، وميزه عن الملائكة الذين يملكون عقلا بلا شهوة ، وعن الحيوانات التي تملك شهوة بلا عقل . وعلى هذا المعيار فإنّ الإنسان الذي يعيش ويتصرف بعقله بعيدا عن الشهوات والفواحش وحب الدنيا ، إنما يعيش الحياة بلذّتها وسعادتها متظلّلا بستائر الإيمان وعزائم الشكر للّه الذي سخر له كل شيء
سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ
« 1 » ليعيش حياته كريما متحصنا بتقوى اللّه وايمان الصادقين . إن الإنسان العارف ، المسلّم للّه بكل جوارحه وأعضائه ، المتقي من وساوس وهمزات الشياطين إنما يسير في الطريق الصحيح وفق الفطرة الإلهية التي أرادها اللّه لعباده ووفق العقل الذي حباه اللّه بالعناية والحب . هكذا إنسان هدفه رضى الخالق والعمل على طاعته تصبح حياته جنة ومسيرته آمنة سعيدة لا يطمح إلّا رضى اللّه والتمسك بأوامره الرشيدة . من تلك الألطاف الإلهية والتعليمات الربانية التي هدفها صلاح الإنسان وتقويم مسيرته ، تحذيره من ارتكاب المنكرات والفواحش التي تدمر الحياة وتسخط الرب ، وهذا يتطلب التحصن منها بوسائل كثيرة : منها الزواج وغض البصر عن مصائد الشيطان التي تقود إلى الضلال والهلكة والانحطاط الروحي والعائلي والاجتماعي ؛ لذا قال الإمام علي عليه السّلام : « ولمح العيون مصائد الشّيطان » . وعلى العكس من ذلك ، فإنّ الإيمان ينقي النفس من الشوائب والآثام الشيطانية ، ويبعدها عن المهالك التي تسلب الغيرة والحمية والإيمان والدين ، وتجعل الإنسان حيوانا أو أوطأ من ذلك . المصائد الشيطانية كثيرة في مقدمتها النساء ، لذلك نرى الشيطان
هامش
( 1 ) سورة الزخرف ، الآية : 13 .