الإنسان رقيق القلب ، متواضع ، متعلق بحبل الإيمان مطيعا لأوامر الرحمن ، وخلاف ذلك يصاب الإنسان بالكبر والغرور الذي يقوده بالتدريج إلى التجبر والطغيان ( لولا الموت والمرض لنطح بن آدم برأسه الجبال ) .
الحمى من الناحية الطبية تعتبر وسيلة من وسائل الدفاع الذاتية التي يبديها الجسم تجاه الأمراض ، فإذا تمكن الجسم بوسائلة الدفاعية الأولية التي من ضمنها الحمى من دفع المرض والسيطرة عليه ، إنخفظت الحرارة وعادة الأمور إلى حالتها الطبيعية . أما إذا كان المسبب المرضي قويا وفعالا وذا سمية شديدة ، ازدادت الأعراض وارتفعت درجة الحرارة ارتفاعا كبيرا لتدل على شدة الإصابة وقوة المرض ، وكون الأمور تتطلب تدخل الأطباء واعطاء العلاج اللازم .
من هنا نفهم أن الحمى هي دليل ومنبه وعلامة ورائد تحذيري على شدة وخطورة المرض التي تتطلب التدخل الطبي السريع واعطاء العلاج الملائم ؛ ناهيك عن أن الحمى إذا ترافقت مع ضعف بدني عام وهبوط في المناعة مع بيئة غير ملائمة مضافا إليها عدم وجود وسائل صحية وبيئية ، أصبحت الحالة خطيرة قد تقود المريض نحو الموت المحتم . لذلك تعتبر الحمى إنذارا عمليا وعلنيا على كون الحالة تتطلب التدخل العاجل وعدم الانتظار لتزول لوحدها ، علما بأن الحمى ظاهرة باثولوجية يعرفها الجاهل والعالم ، الأعمى والبصير ، الصغير والكبير .
روحيا الحمى تنبه الإنسان وتذكره بضعفه الجسمي واحتمال الموت الذي ينتظره ، فهي إذن علامة طيبة وإنذار مؤدّب لكل عاقل يضع الموت واليوم الأخر نصب عينيه ، وهذا يتطلب منه العمل بكتاب اللّه وسنة نبيه التي تضمن له الخير والسعادة . الإنسان العاقل من فكّر بعقله وأخذ العبرة عند
نهج البلاغة والطب الحديث — صفحة 366
مساهمون: صادق عبد الرضا علي
ص٣٦٦