موقعية الإمام :
الإمام علي عليه السّلام الذي عاش مجتمع المدينة وأطّلع على أحواله وعاداته وأخلاقه عرف الناس صغيرهم وكبيرهم ، طيبهم وسيئهم ، وما ذا يجري في منتدياتهم واحيائهم جميع أهل المدينة يعرفون الإمام حق معرفته ، لذلك فهم يحترمون رأيه وقضاءه في جميع الأمور التي تواجههم في حياتهم اليومية ، لقناعتهم الثابتة بمقامه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وسابقته في الإسلام ، وكونه الفاروق الأكبر الذي يفرّق بين الحق والباطل .
كان عليه السّلام منبع العلوم وكنزها ، فبالإضافة إلى ما حباه اللّه من علوم إلهيّة فإنّه صاحب علم وفراسة ، وكانت الحكمة تجري على لسانه في كافة القضايا الدينية والاجتماعية والقضائية والطبية .
إن المجتمع الإسلامي الذي تطور وتوسع بعد الفتوحات الاسلامية وجد أمامه الكثير من الحالات الطبية العدلية التي لم تجد لها الحل إلّا على يد الإمام عليه السّلام الذي أصبح فصل الخطاب في تلك القضايا الجديدة والمعقدة حتى أن خلفاء عصره كانوا يهرعون إليه في حل المشاكل التي تواجههم ولا يستطيعون حلها ، حتى غدا عليه السّلام المنقذ والمرشد للمسلمين ، خصوصا في القضايا التي كان يثيرها أعداء الإسلام الذين يترقبون الفرص للنيل من عظمة الدين الإسلامي الحنيف . وهذا دليل ساطع وبرهانا لامع على أن الإمام عليه السّلام هو القرآن الناطق الذي أشار إليه النبي صلّى اللّه عليه وآله في مناسبات كثيرة .
لقد كان أمير المؤمنين عليه السّلام درع الإسلام الحصين ، والحامي المخلص الأمين لجميع المشاكل التي تعرّض لها الدين الإسلامي ، سواء من