تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة والطب الحديث — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
كان ذلك الحنين وممارسة المجون يجري بخفاء وسرية كاملة ، خوفا من وصول الأخبار إلى سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وخلفائه . لقد كانت النفوس مريضة وأمّارة بالسوء وخاضعة لوسوسة الشيطان ، لم تستضئيء بنور الاسلام ، لذلك مارست المنكرات على الرغم من التحريم الصريح الذي جاء به القرآن الكريم والسنة النبوية ، علما بأن جميع المسلمين رجالا ونساء يعرفون عقوبة العلاقات غير المشروعة التي أوردها القرآن الكريم ، وهي الجلد علنا للزاني والزانية الذين لم يتزوجا ، والرجم علنا للزناة المتحصنين ورغم ذلك كان البعض يقيم علاقات غير مشروعة ويبدي علامات الحب والغزل لهذه الفتاة وتلك المرأة ، بالرغم من إقامة الحدود العلنية على العديد منهم . هذه الظاهرة هي شكل من أشكال الإغواء الشيطاني الذي يلعب دورا كبيرا في علاقة الرجل والمرأة في كافة المجتمعات ، بضمنها المجتمع الإسلامي . وقد بلغت موجة التحلل أشدها عندما استولى الطلقاء وأبناء الطلقاء ( بنو أمية ) على الحكم ، ثم من بعدهم خلفاء السوء والفجور بني العباس ، الذين شجعوا الخمور والفجور ، والغناء والطرب والفواحش ، لقد كان حقا عصرا ذهبيا لكافة الموبقات والأفكار الشاذة ، لأن الدولة هي التي تشرف على نشر تلك المنكرات بأمر من المسؤول الأول في الدولة ( الخليفة ) ، وتاريخ بني العباس الأسود يحدثنا بإسهاب عن ليالي الطرب التي كانت تقام حتى الصباح في قصور الخلفاء وهم يسهرون مع الجواري والغلمان وفرق الغناء والرقص ؛ وقد سيطرت الخمرة على عقولهم الطائشة فأنستهم ذكر اللّه .
نهج البلاغة والطب الحديث — صفحة 290 | صادق عبد الرضا علي