تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة والطب الحديث — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
كانت الجزيرة العربية قبل الإسلام تضم تجمعات بدوية متنافرة ، تسكن قرب المياه والطرقات العامة ، وتعيش على الرعي والزراعة والتجارة ، وتسودها الحروب الداخلية والغزوات الدائمية . الحياة الاجتماعية خليط بين الشجاعة والتفاخر ، والكرم والضيافة ، والحب والغرام ، والجنون والهيام ، وتناول المشروبات وممارسة المنكرات ، ووأد البنات ، واتخاذ الخليلات ، وسهر الليالي الصاخبات مع ذوات الرايات ، اللأئي نصبن الأعلام للمنكرات . كانت مكة والمدينة والطائف وما حولها ، تزخر بمثل تلك النسوة من ذوات الأعلام ، التاريخ يحدثنا عن المشهورات منهن من أمثال أم زياد ابن أبيه والنابغة أم عمر بن العاص ، وحمامة ، جدة معاوية بن أبي سفيان ، ومن الطرافة أن تلك الجلسات الليلية الجماعية تعقد في تلك البيوت بصورة علنية ، ويحضرها العديد من وجوه القبائل والأحياء وهم يتناولون الخمور ويتسامرون مع تلك المومسات بلا خجل أو حياء . ( يظهر من خلال مطالعة التاريخ أن حضور شخصيات البلد في هذه الحفلات هو من المسائل العادية التي لا تجلب العار أو الاستنكار ) . وعندما جاء الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله بالرسالة المحمدية الخالدة وانتشر الدين الإسلامي في كافة أرجاء الجزيرة العربية ، دخل الناس في الدين الإسلامي طوعا أو كرها ، وصار الجميع يعيش في ظل التعاليم الدينية الرشيدة ، إلّا بعض ذوي النفوس المريضة التي عاشت سنين طويلة تمارس المنكرات بأنواعها والتي بقيت تحنّ إلى الماضي الأسود وتتذكّر أيامها السالفة .