والتعليمات الطبية الهادفة إلى حماية الإنسان من خطر المضاعفات السمية للدواء .
هدف الإمام عليه السّلام :
الإمام علي عليه السّلام في هذه الأقوال الحكيمة والآراء السليمة والأسس القويمة ، وضع القواعد المحكمة واللبنات الصلدة لعلم الأدوية الحديث ، فقد أكد في مختلف المناسبات والخطب ، بأنّ الدواء لا يخلو من الخطورة ، فهو كالسم أو أشد ، فهو تارة ذو فوائد عندما يستعمل بصورة مؤقتة للقضاء على ظاهرة معينة أو مرض خاص ، ويقطع حال انتفاء الحاجة إليه . وتارة يعرّض الإنسان لشتى المشاكل ، كالحساسية والخوف وضعف المقاومة والنسيان .
ومن الحكميات الناطقة للإمام عليه السّلام قوله بأن المسلم لا يتداوى حتى يغلب مرضه صحته ، أي أن المسلم الواعي يتريث قليلا قبل الإقدام على تناول الدواء ولا يتناوله إلّا بعد الإحساس بأن صحته بدأت تميل نحو النزول والانحدار ، علما بأنّ أكثر الأمراض ، خصوصا الفيروسية منها تتلاشى ويقضى عليها بعد مرور ثلاثة أو أربعة أيام بفعل المناعة الداخلية للجسم .
لذا فإنّ التريث والصبر على بعض الآلام في بداية المرض ضروري لكل إنسان يعاني من إصابة مرضية . أما العجلة في تناول الدواء من غير ضروة ، فإنّه يولّد مقاومة ميكروبية ضد الدواء ، وبالتالي مضاعفات جسدية ومالية ،
فقال الإمام عليه السّلام : « إمشي بدائك ما مشى بك »
ولا ننسى أن بعض الأدوية تؤذي البدن ، وينتج منها أمراض عديدة وخطيرة ، وقد حذر الإمام عليه السّلام من هذه الظاهرة حين قال :
« ربما كان الدواء داء ، والداء دواء »
نهج البلاغة والطب الحديث — صفحة 279
مساهمون: صادق عبد الرضا علي
ص٢٧٩