قال تبارك وتعالى في كتابه الكريم :
وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ * وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ .
« 1 »
وقال الإمام علي عليه السّلام :
« من عرف نفسه عرف ربه » « 2 » .
وقال الإمام علي عليه السّلام :
في خطبة الأشباح :
هو القادر الّذي إذا ارتمت الأوهام لتدرك منقطع قدرته ، وحاول الفكر المبرّأ من خطرات الوساوس أن يقع عليه في عميقات غيوب ملكوته ، وتولّهت القلوب إليه لتجرى في كيفيّة صفاته ، وغمضت مداخل العقول في حيت لا تبلغه الصّفات لتناول علم ذاته ، ردعها وهي تجوب مهاوي سدف الغيوب متخلّصة إليه سبحانه ، فرجعت إذ جبهت معترفة بأنّه لا ينال بجور الاعتساف كنه معرفته ، ولا تخطر ببال أولي الرّويّات خاطرة من تقدير جلال عزّته . الّذي ابتدع الخلق على غير مثال امتثله ، ولا مقدار احتذى عليه ، من خالق معبود كان قبله ، وأرانا من ملكوت قدرته ، وعجائب ما نطقت به آثار حكمته واعتراف الحاجة من الخلق إلى أن يقيمها بمساك قوّته ، ما دلّنا باضطرار قيام الحجّة له على معرفته ، فظهرت في البدائع الّتي أحدثها آثار صنعته ، وأعلام حكمته ، فصار كلّ ما خلق حجّة له ودليلا عليه . وإن كان خلقا
هامش
( 1 ) سورة الذاريات ، الآيات : 20 - 21 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 20 ص 292 .