تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة والطب الحديث — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤

ما هي الشيخوخة :

تعتبر الشيخوخة مرحلة مهمة من مراحل العمر ، إذ تتصارع فيها الأفكار ، والذكريات الجميلة ، وحوادث العمر الهامة ، مرحلة حساسة بالنسبة للأفراد رجالا كانوا أم نساء ، إذ يشعرون فيها بالإحباط ، وقلة العزم ، وضعف القدرة على إنجاز الأعمال ، وأحيانا الخوف من المستقبل الذي يقرّبهم إلى العجز والموت . مرحلة يتحسس فيها الفرد ويتخوف من أبسط الحوادث الاجتماعية والمالية والصحية على الخصوص ؛ فكل عارض طارئ ولو كان بسيطا ، يجعل الفرد يحسب له الف حساب وقد يقعده عن العمل أو النوم . لذلك تتطلب هذه المرحلة العناية الخاصة المركزة للأفراد الذين تجاوزوا سن الستين ؛ لأن أي حادث نفسي أو عضوي قد يجلب له المشاكل الكثيرة التي قد تؤدي بأحدهم إلى الموت ، لذا يجب أن تكون العناية نفسية قبل كل شيء ، لأنّ الشيخوخة بحد ذاتها عامل نفسي مهم ومؤثر على شخصية الفرد ؛ وإذا لم تعطى لها الأهمية اللازمة فقد يصاب بأمراض عضوية عديدة ، خصوصا وأن الأرضية مهيأة لها لتقبل الإصابة بالأمراض ، بسبب ضعف المقاومة البدنية ، واستهلاك وتعب الخلايا العضوية والهرمونات ؛ فإصابة الشخص بنزلة صدرية يمكن أن تتضاعف إلى الإصابة بمرض ذات الرئة ، وما يرافقه من عجز في القلب ، وضعف عام لدى الأفراد المسنين . فلا عجب أن نرى بعض الأفراد الذين تجاوزوا الستين يشكون من آلام عديدة وأعراض جديدة لم تكن لديهم في السابق ؛ وعندما تشرح لهم الأسباب وتطمئنهم بأنّ هذه الحالات هي نتيجة معانات السنين الماضية ،