كلمة طبية خالدة ، وحكمة علوية جليلة رافدة ، لطبيب الأطباء ، وحكيم الأوصياء ، أبي الحسن علي عليه السّلام . كلمة جمع فيها الأعراض والآلام والمعاناة التي يلاقيها الإنسان عند بلوغه سن السبعين .
هذه الحقيقة الطبية الناصعة ، يعتبرها علماء الطب إحدى ركائز الطب الاجتماعي الحديث ، الذي أولى تلك الشريحة الاجتماعية الدراسة والاهتمام اللازم . الانسان عندما يبلغ هذه السن يشتكي من أمراض واعراض وظواهر ليست موجودة حينما نقوم بفصحه سريريا ومختبريا ؛ لأن ما يعانيه هو شعور متزايد بالضعف ، وعدم القدرة على إنجاز الأعمال التي كان يقوم بها أيام شبابه ، هذا الشعور يزداد كلما تقدم العمر ومرت السنين . وفي الواقع أنّ تلك الأعراض ما هي إلّا نتيجة ضعف وضمور واستهلاك الخلايا والأنسجة المختلفة للإنسان . وهذا يعني عدم وجود علة عضوية قائمة بذاتها ، وانما أعراض وجدت وتبلورت من خلال تقدم العمر ، والمعاناة اليومية العضوية والنفسية .
الإمام عليه السّلام الذي أدرك تلك الحقيقة ، صاغ لنا الحالة والأعراض بكلمات رائعة أغنت علم الطب القديم والحديث ، وجعلت الأطباء على بينة من واقع تلك الطبقة الاجتماعية .
فالفرد المسن مثله كمثل سيارة قديمة تستطيع السير في الشوارع ؛ لكنها لا تستطيع مجارات السيارات الحديثة . لذلك يجب على كبار السن أن يتقبلوا هذا الواقع ، لأنّ الحياة بالنسبة إليهم صارت تختلف عما كانت عليه أيام الشباب .
نهج البلاغة والطب الحديث — صفحة 183
مساهمون: صادق عبد الرضا علي
ص١٨٣