تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة والطب الحديث — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
الإنسان بطبيعته وتركيبه الفسيولوجي والباثولوجي معرّض للإصابة بالأمراض المختلفة . هذه الحقيقة ناجمة من تواجده داخل المجتمع ، حيث الاختلاط مع الناس والتماس مع الطبيعة . الأمراض التي تصيب الانسان إما عضوية تصيب الأعضاء والأنسجة حينما يتعرض إلى العوامل المرضية كالفيروسات والبكتريا وغيرها ؛ أو نفسية نتيجة الضغوط والعوامل المالية والعائلية والاجتماعية ، أو بيئية نتيجة العمل اليومي ووجوده في بيئة غير صالحة أو موبوءة . الأمراض العضوية يصاب بها الإنسان حين التعرض المباشر للعوامل المرضية ، أو بسبب الإهمال وعدم الاهتمام بالنظافة الشخصية والعامة ، كعدم تناول الغذاء الجيد ، واللباس النظيف ، والسكن الملائم ، مما يؤدي إلى الإصابة بالأمراض المختلفة . العوامل البيئية التي تؤثر على الإنسان نتيجة العمل المجهد الذي لا يتلائم مع طاقته وقابليته بسبب ضعف البدن والعمل المتواصل هي من العوامل المهمة في حياة الإنسان المعاصر . أما الأمراض النفسية فهي موجودة منذ خلق اللّه قابيل وهابيل ، لكنها صارت اليوم كثيرة ومتنوعة ، وأصبحت سمة من سمات العصر الحاضر ، الذي تميز بتعقد الظروف الاجتماعية التي تعيشها الأغلبية داخل التجمعات البشرية المعقدة ، التي تكثر فيها المشاكل العائلية والاجتماعية ، وتلعب المادة دورا رئيسيا في حياتهم وأفكارهم ، مما أوجد ضغوطا نفسية متفاوتة القوة ، أدت في نهاية الأمر إلى إصابة الإنسان بأمراض نفسية وروحية تتناسب طرديا مع شدة الحدث ، وقوة المؤثر وقابلية التحمل والصمود لدى