الاسلام العظيم يريد عقد الزواج عقدا دائما إلى الأبد ، ومن أجل ذلك وضع له برنامجا منظما ومتكاملا ، وهذا البرنامج مبني على روح الصفاء والسّلام ، والتوافق والتسامح ، والحب والمودة والثقة والاحترام ، لذا
قال الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « أوصاني جبرئيل بالمرأة حتى ظننت أنه لا ينبغي طلاقها إلا من فاحشة مبينة » « 1 » .
فإذا صادفت الحياة الزوجية مشكلة معينة ينبغي أن تواجه بشجاعة ، وأن تحل بالطرق الانسانية الكفيلة بذلك دون خصام أو عراك أو هجر أو طلاق .
الطلاق في الاسلام حالة من حالات فصم الرباط الذي جمع بين الزوجين على سنة اللّه ورسوله ، وانفصال الانسان عن هذه السنّة هو انفصال عن أسباب صلاحه ونظام فطرته وسكنه ، فما لم يكن بين الزوجين من الدواعي الجادة الخطرة الموجبة للطلاق فإن الإقدام على خصم هذا الميثاق الغليظ يتنافى مع ما سنّ اللّه من جلال وهيبة ، وقد استنكر الاسلام على لسان رسوله ( صلّى اللّه عليه وآله ) مثل هذا العبث المرذول حين
قال في رجل طلق زوجته بغير ما أحلّ اللّه : « ما بال أحدكم يلعب بحدود اللّه يقول : قد طلقت قد راجعت ، أيلعب بكتاب اللّه وأنا بين أظهركم » « 2 » .
إذا فالطلاق عمل مكروه وخطير ، وتترتب عليه مآسي ومشاكل نفسية واجتماعية ،
والرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) يقول : « أبغض الحلال عند اللّه الطلاق » « 3 »
،
وقال أمير المؤمنين علي ( عليه السّلام ) : « تزوجوا ولا تطلقوا فإن الطلاق يهتز منه العرش » « 4 » .
هامش
( 1 ) فروع الكافي ج 5 .
( 2 ) فلسفة نظام الأسرة في الاسلام للدكتور أحمد الكبيسي .
( 3 ) مستدرك الوسائل : ج 15 .
( 4 ) نفس المصدر .