وفي الآية التي تلت الآيتين سابقتي الذكر ، ذكر جلّ شأنه
يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ
[ الطارق / 7 ] . ومعنى الصلب : العمود الفقري ( الظهري والقطني ) ، ومعنى الترائب : الأضلاع .
وقد تحيّر الفقهاء في تفسير هذه الآية الكريمة ، واستمر الأمر كذلك حتى تطوّر علم الجنين ، وأضحى المراد من هذه الآية واضحا .
فمنذ الأسبوع الخامس من عمر الجنين داخل رحم أمه ، عندما تبدأ المناسل بالتطور ، حيث تتكاثر الخلايا مشكلة ما يسمى بالعرف التناسلي
ridge Genital
، الذي يتطور لاحقا إلى الحبال الجنسية الأولية
Primary sex cord
، التي سوف تشكل المناسل ( الخصية والمبيض ) ، لوحظ أن هذه المكونات تتوضع تماما بين العناصر المكوّنة للعمود الفقري ( طلائع الفقرات ) وللأضلاع . أي أن الخصية والمبيض قد نشا في المنطقة بين الصلب والترائب .
ثم بعد أن يكتمل بناء الخصية والمبيض ، تهاجران إلى الأسفل . فتصل الخصية في الأسبوع الثاني والثلاثين إلى الصفن ( مقرها النهائي ) خارج جوف البطن . أما المبيض فينزل بشكل أقل من نزول الخصية ، حيث يتوضع المبيض في الحوض .
ولكن هذا النزول لا يسايره تغيّر في التروية الدموية والتعصيب ، بل إن مصدرها يبقى نفسه هو هو ، فالأوعية والأعصاب تمتد لتساير هذا النزول ، أي أن أماكن التروية والتعصيب بقيت في مكانها بين الصلب والترائب .
وهكذا فإن كلا من شريان الخصية وشريان المبيض ، يتفرّع من الأبهر ، الذي يقع بين الصلب والترائب .
وأوردة الخصية تصب في نفس المنطقة ، حيث يصب الوريد الخصوي الأيسر في الوريد الكلوي الأيسر الذي يصب بدوره في الوريد الأجوف السفلي ، ويصب الوريد الخصوي الأيمن في الأجوف السفلي مباشرة . وكذلك أوردة المبيض تصب في نفس المنطقة بين الصلب والترائب .
وأيضا الأعصاب التي تعصب الخصية والمبيض ، والتي تشّكل ضفائرا عصبية مختلفة كالضفيرة الشمسية والخثلية والحوضية ، وتشتبك فيها الجملة الودية وغير الودية ، تقع أمام الصلب ، بينه وبين الترائب .
وتنطبق هذه الحال على الأوعية اللمفاوية .
وفي النهاية نرى أن تغذية الخصية والمبيض بالدماء ( الغذاء والأوكسجين ) ، وتعصيبها ، ونزح