بينما كان استعمال الحلبة ينتشر حول المتوسط تعلم العلماء القدماء أن بذوره تحتوي على كمية كبيرة من اللعاب الصمغي
Mucilage
الذي يصبح هلاميا عندما يمزج مع الماء ، ويفيد كعلاج للأنسجة الملتهبة أو المتهيجة .
كان الأطباء المصريون يستخدمون الحلبة في المراهم المستعملة في علاج الجروح والخراجات ، كما كانوا يوصون باستخدامها عن طريق الفم لمعالجة الحمى والآلام التنفسية والمعوية . وصفها أبقراط وأطباء إغريق آخرون من معاصريه ، وكذلك الأطباء الرومان لعلاج الحالات ذاتها .
كان أطباء الصين التقليديون يعطون الحلبة للمرضى الذين يعانون من الحمى والفتوق ومشاكل الحويصلة المرارية وآلام العضلات وحتى العجز الجنسي .
في الهند حيث كانوا يمزجون الحلبة مع خليط من التوابل المحتوية على الكاري ( بهار هندي ) ، كان الأطباء التقليديون يستخدمون هذا النبات كعلاج لالتهاب المفاصل والتهاب القصبات والاضطرابات الهضمية ، وكانت الهنديات يأكلن البذور لزيادة إدرار حليبهن .
أما النساء العربيات ، من ليبيا إلى سوريا ، فكن يأكلن البذور المحمصة لهذا النبات وذلك لزيادة وزن أجسامهن حتى يبلغ أحجام شخصيات روبنز
Rubens
، وهو ما كان يعني لديهن بلوغ الجمال ، وذلك حسب الأذواق القديمة التي ظلت سائدة حتى القرن التاسع عشر .
سلاح عسكري :
الحلبة هي النبات الطبي الوحيد الذي استخدم كسلاح عسكري ، فخلال الحصار الروماني للقدس من عام 66 حتى عام 70 أمر الجنرال فيسبازيان
Vespsienu
- الذي أصبح فيما بعد امبراطورا - جنوده بمحاصرة جدران المدينة المهيبة . كانت أفضل طريقة للدفاع تتمثل بصبّ الماء الغالي على المهاجمين وعلى سلالمهم ، وحسب « تاريخ حرب اليهود » الذي كتبه الخائن اليهودي فلافيوس جوسيفوس
Flavius josephus
فإنّ الذين كانوا يدافعون عن القدس أضافوا الحلبة إلى الزيت الذي صبوه على الرومان وذلك لجعله أكثر إنزلاقا .
كان الرهبان البندكتيون ، هواة نباتات الحدائق وصانعو المشروبات الممتازة ، قد جعلوا هذا النبات شعبيا في أوروبا وذلك حوالي القرن التاسع ، ثم