وقال الشيخ في القانون أيضا :
يؤمر باستعمال الحجامة لا في أول الشهر ، لأن الأخلاط لا تكون قد تحركت وهاجت ، ولا في آخره لأنها قد نقصت ، بل في وسط الشهر حين تكون الأخلاط هائجة تابعة في تزيدها لتزيد النور في جرم القمر ، يزيد الدماغ في الأقحاف ، والمياه في الأنهار ذوات المدّ والجزر ، وأفضل أوقاتها في النهار هي الساعة الثانية والثالثة .
قال الإمام الرضا ( ع ) في الرسالة الذهبية :
فإذا أردت الحجامة فليكن في اثنتي عشرة ليلة من الهلال إلى خمسة عشرة ، فإنه أصح لبدنك ، فإذا نقص الشهر فلا تحتجم إلا أن تكون مضطرا إلى ذلك وهو لأن الدم ينقص في نقصان الهلال ويزيد في زيادته .
ولتكن الحجامة بقدر ما يمضى من السنين ابن عشرين سنة يحتجم في كل عشرين يوما ، وابن ثلاثين سنة يحتجم في كل ثلاثين يوما واحدة ، وكذلك ابن الأربعين سنة يحتجم في كل أربعين يوما فما زاد بحسب ذلك .
الحجامة في عدة مواضيع من البدن :
قال ابن سينا في ( القانون ) : الحجامة على النقرة خليفة الأكحل ، وينفع من ثقل الحاجبين و ( العينين ) ويجفف الجفن ، وينفع من جرب العين والبخر في الفم . وعلى الكاهل خليفة الباسليق ، وينفع من وجع المنكب والحلق . وعلى أحد الأخدعين خليفة القيفال وينفع من ارتعاش الرأس ، وينفع الأعضاء التي في الرأس مثل الوجه والأسنان والضرس والأذنين و ( العينين ) والحلق والأنف .
لكن الحجامة على النقرة تورث النسيان حقا كما قال سيدنا ومولانا صاحب شريعتنا محمد ( ص ) ، فإن مؤخر الدماغ موضع الحفظ ، وتضعفه الحجامة . وعلى الكاهل يضعف فم المعدة ، والأخدعية ربما أحدثت رعشة الرأس ، فلتسفل النقرية ولتصعد الكاهلية قليلا إلا أن يتوخى بها معالجة نزف الدم والسعال ، فيجب أن تنزل ولا تصعد .
وهذه الحجامة التي تكون على الكاهل وبين الكتفين نافعة من أمراض الصدر الدموية ، والربو الدموي ، لكن تضعف المعدة ، وتحدث الخفقان ، والحجامة على الساق يقارب الفصد ، وينقي الدم ، ويدر الطمث ، ومن كانت من النساء بيضاء متخلخلة رقيقة الدم فحجامة الساقين أوفق لها من فصد الصافن .
والحجامة على القمحورة وعلى الهامة ينفع - فيما ادعاه بعضهم - من اختلاط العقل والدوار ، ويبطئ - فيما قالوا - بالشيب . وفيه نظر ، فإنها قد تفعل ذلك في أبدان دون أبدان