يخرج بواسطة الخلال من بين أضعاف الأسنان ، أما ما كان على اللثة ، أو في اللهوات والأشداق ، مما يتبع اللسان ، فقد رخص في أكله « 1 » .
وما
ورد : من أنه لا حرج من بلع ما يخرج بواسطة الخلال « 2 »
فهو ناظر إلى الحرج من حيث العقاب في الآخرة . أما الحرج والضرر الدنيوي فهو موجود ، ولهذا . . فقد أمر بلفظ ما يخرج بالخلال في هذه الرواية بالذات ، فضلا عن غيرها .
والسر في ذلك واضح ، فإن ما يستكره بالخلال مما يكون عالقا في تجاويف الأسنان يكون عرضة للتلوث بالجراثيم المتواجدة في تلك الأمكنة ، التي يصعب الوصول إليه على وسائل التنظيف ، ولربما لا تصل إليها إطلاقا .
أما ما كان في مقدم الفم ، أو في اللهوات والأشداق ، أو حيث يمكن للسان أن يستخرجه حين يدار في جنبات الفم . . فإنه يكون في مواضع لا يمكن لشيء أن يستقر فيها ، وحيث يتدفق اللعاب باستمرار . . فلا يكون ثمة أية فرصة لتخمرها وتكاثر أي نوع من أنواع الجراثيم فيها .
هذا . . وقد ذكر الدكتور پاك نجاد : أن من يداوم على أكل ما يخرج بالخلال ، فإنه يخشى عليه من قرحة الاثني عشري والمعدة « 3 » . . ولذا فلا يجب أن نعجب إذا رأينا رواية
عن الإمام الصادق ( ع ) تقول : لا يزدردنّ أحدكم ما يتخلل به ، فإنه يكون منه الدبيلة « 4 » .
المضمضة بعد الخلال :
لقد
روى المستغفري في طب النبي : تخللوا على الطعام وتمضمضوا ، فإنها مضجعة ( الصحيح : مصحة ) الناب والنواجذ « 5 » .
وعن الحسين ( ع ) : كان أمير المؤمنين يأمرنا : إذا تخللنا أن لا نشرب الماء حتى
هامش
( 1 ) راجع الأحاديث في ذلك في : المحاسن ص 451 و 559 و 560 والبحار ج 63 ص 436 - 442 .
والكافي ج 6 ص 377 و 378 .
( 2 ) المحاسن ص 559 - 560 والآداب الطبية في الإسلام ص 277 .
( 3 ) الآداب الطبية في الإسلام ص 278 .
( 4 ) الكافي ج 6 ص 378 .
الدبيلة : جراح ودمل كبير يظهر في الجوف ، فتقتل صاحبها غالبا ، وهو ما يعبر عنه الآن بقرحة الاثني عشري أو المعدة .
( 5 ) مستدرك الوسائل ج 16 ص 317 ح 1 .