ثم جاءه فقال : يا رسول اللّه ما زاده إلّا استطلاقا ، فقال عليه الصلاة والسلام ( صدق اللّه وكذب بطن أخيك اسقه عسلا ) فذهب فسقاه فبرئ . . .
فاستطلاق البطن ( الإسهال ) يمكن أن يكون بسبب الزحار ، وتجربة ساكيت التي أثبتت بأن العسل يقضي على جراثيمه بنحو عشر ساعات ، كانت بوضع جراثيم الزحار على العسل في أنابيب اختبار زجاجية ويختلف الأمر بشرب الإنسان للعسل ، لأن الجسم يحوي على العديد من التفاعلات المعقدة مما استدعى تأخر الشفاء عند الرجل كما تقدم . . . « 1 » .
ويعلل المؤلفون خواص العسل المبيدة للجراثيم بنظريات مختلفة أو قد يكون الأصح ، بآليات متعددة ، فالطبيب الإيطالي « أنجيلو دوبيني » يعتقد أن حفظ العسل للمادة العضوية الحية من التقيّح والعفونة ليس بسبب حجب العسل للهواء ومنع وصول العوامل المختلفة فيه إليها فحسب ، بل لاحتوائه على كمية من حمض النمل
Formic Acid
والذي يعتبر من أفضل المواد المضادة للعفونة .
كما أنّ بعضا من المؤلفين يفسرون خاصية العسل هذه بارتفاع تركيز السكاكر فيه والتي تبلغ نسبتها حوالي 80 % من محتوياته .
ويشرح الدكتور « 2 » هوشستر
Hochster
« مدير معهد أبحاث بيولوجيا الخلية بوزارة الزراعة الكندية » هذه النظرية فيقول : « إن الجراثيم الضارة بالإنسان لا تعيش في بيئة سكرية عالية التركيز كالعسل ، فهي - أي الجراثيم الضارة - أكثر ما تنشط في البيئات أو كالمزارع ذات التركيز السكري الضعيف ، أي حوالي 15 - 20 % ، فيستوي بناء على هذه الفرضية السكر المركز كالمربى ، وحتى دبس العنب ، مع العسل .
وينقض هذه النظرية الدراسة التي قام بها ستويمير ملادينوف
S . Mladenov
« 3 » عام 1963 حيث قام بدراسة الخواص الحافظة لخمسة أنواع من عسل النحل وهي ( عسل
هامش
( 1 ) ولو أمعنا النظر في الحديث الشريف لوجدنا فيه حكمة بالغة الإعجاز من حيث إعطاء مادة حلوة سكرية لشخص مصاب بالإسهال ، لكن إصرار الرسول ( عليه الصلاة والسلام ) على إعطائه العسل تصديقا منه لقول اللّه عز وجل في محكم تنزيله ، يكشف لنا أن العسل ، وإن كان مادة حلوة سكرية ، لكنه بدون شك يختلف تأثيره غيره من المواد الحلوة من ناحية استطلاق البطن . . .
( 2 ) رسالة خاصة من الدكتور هوشستر نفسه بتاريخ ابريل 1968 .
( 3 ) عن كتابه ( العسل والمعالجة بالعسل ) الصادر باللغة الروسية صوفيا ، 1971 .