هذه المعادن المختلفة تتباين كميتها في الأعسال حسب نوعها ، وبصورة عامة فالعسل الداكن ( الغامق ) يحتوي من هذه المعادن على كمية أكبر بالرغم من ضآلة كميتها عموما .
ومن المعلوم أن المعادن ، التي توجد أصلا في العضوية بكثافة جدّ صغيرة ، تلعب دورا حيويا هاما ومميزا . فالمعادن بصلاتها مع الخمائر والفيتامينات والهرمونات تؤثر على قابلية الإثارة أو التهيج في الجهاز العصبي ، وأنّ نقصها في غذاء الإنسان يؤدي به إلى فقدانه لنشاطه وحيويته مع فتور في التفكير والحركة ، كما تلعب المعادن دورا هاما في تنفّس الأنسجة وفي مبادلاتها الغازية وكذلك لها دور لا ينكر في أعمال الدورة الدموية وفي تكوين الدم . ومع التغيرات الشيخوخية في الاستقلاب الأساسي
Metabolism
هناك افتقار واضح في محتويات الدم والأعضاء المختلفة ، مع زيادة في حاجاتها من العناصر المعدنية المجهرية ، ولهذا يبدو أن إدخالها مع غذاء الشيوخ ، وخصوصا مع العسل ، يعتبر من الأمور الضرورية جدا .
ويمكن أن تكون المركبات المجهولة التي لم يعرف كنهها تماما في عسل النحل أكثر أهمية مما استعرضنا هنا من المواد المعروفة ، وإن كان بعض تلك المواد قد عرف بخصائصه الفيزيولوجية مثل خاصة تنشيط الكولين
Cholinergique
( والكولين فيتامين يحول دون تكدّس الأدهان في الكبد ) ويمكن إظهاره بواسطة الأستيل كولين . وكما أشار العالم
Marquardt
فإن كل 1 غ من العسل يحتوي 5 ، 2 بالمليون من هذه المادة « 1 » .
والعالم كوخ
Kock
بتجاربه على الكلاب تحقق من وجود ذلك العامل ، فقد برهن أن محاليل العسل المحقونة في أوردة الكلاب تزول بسرعة من الدم ، ويتحول بسرعة إلى غليكوجين
Glycogen
ضمن الكبد دون أن يمر بالكليتين ، وبهذا تزيد نسبة الغليكوجين في الكبد زيادة أكبر مما لو حقن بمحلول سكري معادل ، وهذه ميزة في العسل يعزوها كوخ إلى عامل نوعي خاص موجود في العسل أسماه « عامل الغليكوتيل « 2 »
« Glycutile Factor
ووصف علاقة هذا العامل بالكولين وأنه يبطل فعله تماما بواسطة الأتروبين ، كما أنه ينشط تماما ويبلغ ذروة فعاليته عندما يكون تحمل العضوية للسكريات سيئا ، وقد تحقق من ذلك
هامش
( 1 ) عن مجلة :Arzneimitt Forchالألمانية العدد 3 عام 1953 .
( 2 ) عن مقالةLemppفي مجلةDer Chirurgبرلين العدد 9 لعام 1955 .