الخروج عن البدن ، كل ذلك لأجل نخالته الباقية فيه ، لأن النّخالة من شأنها الجلاء والإنحدار سريعا ، ولا يحتاج إليها إلا فيما يعسر انحداره ويبطئ نفوذه .
وهذا الخبز بالجملة من أغذية من تعتريه الحصاة أو أوجاع المفاصل أو من في كبده صلابة أو في طحاله ، ومن لا يستعمل الرياضة ولا له صناعة متعبة كالحدّادين وغيرهم . فأما من يتعب في الأعمال أو من يستعمل الرياضة فغير صالح لهم لأنه قليل الغذاء لسرعة انهضامه وخروجه عن البدن ، وإدمان أمثال من ذكرنا عليه يقلّل لحومهم ويجفّف رطوبة أبدانهم ويذهب بنضارة أبدانهم ويعقب الجرب والحكّة ، فليتّخذ منه ما كان من حنطة نقية لا يخالطها شيء من الحبوب التي لا تفارقها في أكثر الأوقات ، وأردأ هذه الحبوب التي تخالط الحنطة دائما وأشرّها الشّيلم ، فلتميّز عن البرّ هذه الأنواع بأسرها ، ويتّخذ منه ما كان مكتنز الجرم غير متخلّل ، عسير التهشّم تحت الأسنان ، ثقيلا في الوزن ، فإنّ ما كانت هذه صفته من القمح فهو أكثر غذاء وأقلّ نخالة ، يأخذه أهل التعب والرياضة باللحم الدسم كلحوم البقر والكباش المسنّة ، ومن لا يستعمل الرياضة ويريد تعديل يبسه وإكثار غذائه فليأخذه باللحم الفتيّ الدسم من الكباش أو الجديان أو بالزّبد واللبن الحليب وبالحلاوات . . . ويتعاهد في فصل الربيع أخذ المطابيخ التي تنزل احتراقات الأخلاط المحدثة للجرب والحكّة في سطح البدن .
فأما الخبز الفطير وخبز الملّة وخبز المقلاة فرديئة الغذاء بطيئة النفوذ عسيرة الخروج عاقلة للبطن ، ولا سيّما لأهل الراحة وقلّة التعب ، وأكثرها ضررا وأردأها هو الخبز الفطير فإنّه غير موافق لأحد . . . فإن اتّفق أن جعل فيه جبن فهو آفة حاضرة ومضرّة قريبة لجميع الناس .
فإن اتّفق لأحد أكل هذه الأنواع المتّخذة من الخبز الفطير أو خبز الملّة أو ما أشبههما لضرورة ما فليكثر من ملحه وليحكم طبخه حتى يستحكم نضجه ، ويأكل كلّ الأشياء المليّنة للبطن كالمري بالنّقيع أو السّلق بمائه والكرنب ، مع استعمال الرياضة والامتناع من شرب الماء إلا اليسير منه بعد الأكل بخمس ساعات أو نحوها ، ويؤخذ من جوارش الأنيسون مقدار ملعقة ، ويختبر حال الطبيعة ، فإن اعتراها عقلة فلتطلق بأحد المطابيخ التي قدّمنا آنفا .
وأما الإطرية فإنّها عسيرة الهضم بطيئة النفوذ لأنها من الفطير ، ومضارّها كمضارّ الخبز الفطير إلا أنها إن انهضمت انهضاما صالحا كانت أكثر غذاء منه ، وكذلك
الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي — صفحة 186
مساهمون: محمد العربي الخطابي
ص١٨٦