والدهن المستخرج من البرّ نفسه ينفع من القوباء ، ويجفّف القروح الخبيثة في أيّ مكان كانت من الجسد .
والنّخالة المستخرجة منه عند الطحن إذا طبخت ووضعت على الأورام الرّخوة حلّلتها كما أنها تليّن صلابات الأعضاء إذا اتّخذت ضمادا ووضعت وهي حارّة على العضو الألم ، وتزيل الكلف المتولّد في الوجه عن الشّمس وتجلو الأعضاء الوسخة .
الأرز :
الأرز يغذو البدن أكثر من سائر الحبوب الأخرى ما خلا البرّ . . . وقد أفرده جالينوس ولم يجعله من جملة الحبوب التي يتّخذ منها في أكثر الأوقات الخبز وذكر أنه يغتذى به مطبوخا صحيح الجرم على أنواع من الصنعة . . . وأظن ذلك في بلادهم وأما في بلاد الأندلس - وخاصّة في شرقيّها - فإنهم يغتذون بخبزه دائما ، وهم يزرعونه كثيرا ببلادهم ومن هنالك يجلب لسائر بلاد الأندلس فيستعمل بها بأنواع من الطّبخ ما خلا الخبز فإنهم لا يتّخذونه منه لغلائه إذ البرّ عندهم أجود منه بكثير ، وهم لم يعتادوا خبز الأرز . أما الأطبّاء فإنّهم يستعملون الأرز في معالجة بعض الأمراض .
والأرز حارّ يابس مثل البرّ إلا أنه أكثر يبسا ، وليس بعد البرّ من الحبوب غذاء يشبهه ويقاربه إلا الأرز فإنه يغذو البدن غذاء كثيرا ويخصّبه ويحسّن اللون ويزيد في نضارته ، ويدفئ الأعضاء بحرارته . والدم المتولّد عنه دم جوهري فاضل معتدل ، وهو يزيد في المنيّ ولا سيّما المطبوخ منه مع اللّبن والسكّر ، كما أنه يقوّي الأعضاء وينمّيها ويطيّب النّفس .
وهو مختلف بحسب الصنعة المتّخذ بها : فالخبز المستعمل منه أعسر خروجا وأبطأ هضما من خبز البرّ وذلك ليبسه وقبضه ، وهو في القشر الأعلى الرقيق الذي عليه ، وهو يليّن عندما يغسل غسلا جيّدا محكما ويحكّ حتى يزول عنه القشر الأعلى . ويجب على من به قولنج أن يجتنب خبز الأرز وكذلك من في كبده أو طحاله صلابة ، فإنه يسدّدهما ويولّد الرياح في الجوف ، ويستحسن أن يؤكل الأرز مع الأشياء المطلقة كالموالح واللحم المتّخذ بالمري أو بالسّلق المطيّب بالمري أو بالكبر والخلّ مع الزّبد أو السمن واللحم الودك والزيت العذب أو مع الحلاوات كالسكّر والعسل ، فهذه هي مصلحاته التي يدفع