تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣

البرّ :

إن البرّ أفضل أنواع الحبوب بأسرها وأشرفها وأجودها في توليد الدم وتخصيب البدن وتنميته ، وأكثرها غذاء وأقربها تشبّها بالبدن . وهو حارّ يابس فإذا داخله الماء انقلب للرطوبة . والخبز المتّخذ منه قواه مختلفة بحسب الصنعة المتّخذ بها . وينقسم الخبز إلى ثلاثة أنواع أوّل : أحدها ما يتّخذ من الحوّارى ، وهو ما نزعت نخالته باستقصاء ، والعامّة تعرفه بالدّرمك ، والثاني هو المتّخذ من السّميد ، ويتلو الحوّارى في الجودة وهو أقلّ غذاء منه ، والثالث ما يخبز من الخشكار ، وهو ما اتّخذ من قمح لم تزل نخالته ، ويعرفه الناس بالأحمر ، وهو أقلّ غذاء من النوعين الآخرين ، وما بينهما يقاس عليه بقدر ما يميل لأحد هذه الثلاثة في قلّة النّخالة أو كثرتها . فخبز الحوّارى والسميد أكثر أنواع الخبز غذاء وأحسن توليدا للدم وأقوى عليه ، وهما يخصّبان البدن وينعّمانه وينمّيان الأعضاء وينضّران اللون ويوافقان أهل الرياضة والكدّ وذوي الصناعات المتعبة ، ويضرّان بأهل الدّعة وبمن لا يستعمل الرياضة لبطء هضمهما وعسر خروجهما ، ويسدّان الكبد والطّحال ويولّدان الحصاة في الكلى والمثانة ويضرّان من يعتريه وجع القولنج وأوجاع المفاصل وعرق النّسا . . . ولذلك يجب على هؤلاء أن يعدلوا عنهما إلى خبز الخشكار . ولما كان أهل زماننا - المترفين منهم - كثيرا ما يستعملون خبز الحوّارى ولا يستعملون الرياضة ويميلون للدّعة ولا يعبأون بما يتولّد عنه من الأمراض رأيت أن أذكر لهم في اتّخاذه قانونا يستعملونه فيقلّ بذلك ضرره ويسرع هضمه ، وهو أن لا يستقصى إخراج النّخالة بل يترك منها فضلة قليلة كالخبز المتّخذ من النوع الذي يعرف بالمدهون ،