وهو دقيق فيما بين الدّرمك والخشكار من قلّة النّخالة وكثرتها ، وينبغي أن يجاد عجنه حتى يصير لزجا علكا يمتدّ منه الجزء اليسير معك إذا مددته المسافة البعيدة ، ويصير فيه أول عجنه من البزور المدرّة للبول الملطّفة التي تلذّذ طعمه ولا تغيّره كبزر الرازيانج والأنيسون والحبّة السوداء ، وهي الشونيز ، ويكثر من ملحه وخميره ولا يطبخ ساعة يبتدئ بالتخمير بل يترك بعد ذلك بقليل حتى تسري قوة الخمير في جميع أجزائه ، ويخبز في فرن معتدل الحرارة ويردّ عليه الطّبق وتزال الشّعلة ويترك ليأخذ حدّه فيه على مهل ، لأن الفرن مهما كان شديد الحرارة لم يتمكّن أن يتمّ طبخ الخبز فيه باستحكام لأنه يحرق ظاهره ويكثّفه فلا تصل الحرارة لداخله فيبقى نيئا غير نضج ، فإذا تحرّى ما قلنا كان أسرع هضما وأقلّ تسديدا ، وربّما سلم المرء من مضارّه دهرا طويلا . وينبغي لمستعمله مع ذلك أيضا أن يتعاهد نفسه باستعمال الأشربة المدرّة للبول كشراب السكنجبين البزوري أو شراب الأفسنتين كلّ ذلك ممزوجا بالماء الحارّ ، ويأكل البقول المدرّة للبول كاللّفت والاسبراج ، وأن يكثر من أكل البطّيخ في إبّانه - على خلاء المعدة - مع السكّر فإن له خاصيّة في تنقية المثانة والكلى من الرمل وهو يجلو أيضا الأوساخ من سائر البدن .
وكثيرا ما يعرض أسر البول لهؤلاء الذين كلامنا فيهم لقلّة الرياضة واستعمال الأغذية اللّزجة ، وكذلك يعرض لهم إمساك الطّبع ، كلّ ذلك والبدن لا آفة به وهم متصرفون في أشغالهم ، فمتى عرض في مجرى البول شيء من تعذّر أو ثقل في أحد الجانبين أو كليهما تحت الأضلاع فليبادر إلى حسم ذلك ولا يتغافل فيه ، وذلك بأن يؤخذ من هذا السفوف التي نذكر مقدار أربعة دراهم كلّ غداة فإنه يدرّ البول ويفتّح السّدد العارضة في الكلى وفي مجرى البول ، ويدام عليه حتى يرتفع الألم فإنّه يمنع من تكوّن الحصاة .
وصفة هذا السفوف :
أسارون وبزر كرفس وبزر رازيانج وفوّه وفقّاح بابونج يابس ، من كلّ واحد جزء ، ولبّ بزر البطّيخ مثل ثلث الأدوية ، وسكّر مثل نصفها ، يدقّ الكلّ وينخل ويخلط ويستفّ منه بالغداة أربعة دراهم بماء طبخ فيه حسك وهليون وبزر نافع
فإن كان العارض عقلة في الطبيعة ، فإن كان الخلط بلغميا فليؤخذ هذا المطبوخ فإنّه يليّن البطن دون غاية ويمنع من كون القولنج .