تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
الطبيب فيرطّب بإدخال الناس في الأزمان العذبة المعتدلة وأن يجعل أغذيتهم متّخذة بدهن اللوز عوضا من الزيت العذب ويشمّمهم روائح البنفسج وزهر القرع وزهر النيلوفر ، وأن يدهن أبدانهم بزيت الزيتون العذب مضروبا بمثله من ماء عذب ، وأن يعلّق عليهم سترا من خيش كتّان مبلولا بالماء وأن يرشّ كللهم بماء الورد وماء التفّاح ، وأن يملأ بيوتهم تفّاحا ونيلوفرا وبنفسجا أو ما أمكنهم منها ، هذا كلّه تدفع به مضرّة يبس الهواء أو ما أصاب به من النحول ، وأما متى وصل الذبول فيمن وصف إلى الدرجة الثالثة فإن العلاج لا يفيد برءا ولكنه يفيد العليل راحة والتذاذا . وذكر أبقراط أن قد يكون وباء من غير سبب معلوم عندنا ، قال : « هو من غضب اللّه - عزّ وجلّ - » وهذا إذا وقع ليس للطبيب فيه مجال ، مثل ما وقع - وأنا صبيّ صغير - لرجل من الأطبّاء أصابته حرارة يسيرة وسعلة خفيفة ثم نفث من يومه نفثا أسود ومات من قريب ، ولم تكن هذه إلا خاصّة به لسبب غير معلوم عندنا ، فإنّ الرجل كان طبيبا ولم يكن يغفل إصلاح مزاجه وتعديله ، ولكنه جاءه أمر إلهي ؛ وأذهان البشر تقصر عن معرفة شيء إلا ما جعل اللّه في وضعها معرفته ، ولولا ما أنعم اللّه علينا به من العقل والحواسّ لم نعرف شيئا مما نعرفه ولا تخيّلنا شيئا مما نتخيّله ، والذي ندركه كثير جدا ، والحمد للّه على ما أنعم به ، وهدانا إليه ، وإياه نسأل أن يلهمنا مراشدنا وأن يوفّقنا ويسددنا ، وأن يجعل في ابتغاء مرضاته أعمالنا ، بقدرته سبحانه ، وصلّى اللّه على سيّدنا محمّد وآله وسلّم تسليما .