أما جالينوس فإنه لم يذكر المسك ولا ما يصنع به ، وأما المتأخرون فذكروه بما ذكرته ، ولعلّ قائلا يقول إن جالينوس قد ذكره في الكتاب المسمّى « نصائح الرّهبان » « 37 » ، وهذا الكتاب ينسب إلى جالينوس ، ومن قرأ كتبه وحذق فيها من الأطبّاء يتحقّق أنه ليس كلامه وأنه مكذوب فيه عليه ، وقد تكلم في المسك مهرة المتأخرين بما ذكرناه وأصابوا في قولهم لأن الخبر له حقّق ما قالوه ، وفرقتنا - معشر الجالينوسيين - إنّما مدار أمرنا على التجربة مع القياس .
ودواء المسك مع ما وصفناه ينفع المفلوجين وخاصّة الحارّ منه ، وكذلك ينفع الشيوخ وأصحاب السكتة وأشباههم ، ومعلوم أن دواء المسك الحارّ والبارد يابسان حارّان وإنّما قيل لأحدهما بارد إذا قيس بالآخر .
ذكر ذبيد الورد :
هذا اسم أوقعه الأطبّاء على كلّ معجون يقوّي الكبد ، والورد من أدويته ، فمنه العشاري ، والناس يستعملونه أكثر ، ومنه ما أدويته أكثر عددا ، وكل طبيب قد حذق يركّب في أكثر الأحوال لكلّ مريض يشكو ضعفا في كبده ذبيدا يصلح به حسب مزاجه وما أعطته الحال الحاضرة ممّا يختصّ بالمريض ، فذبيد الورد يقوّي الكبد والمعدة ويدرّ البول ويليّن البطن باعتدال ويحسّن البشرة ، وهو من الأدوية الفاضلة جدا النافعة .
مربّى ثمرة الكرم :
هذا يتّخذ من ثمرة الكرم قبل أن تعقد ويفتح النوار كما يتّخذ مربّى الورد ، وقد يتّخذ من عساليج الكرم الرطبة اللينة ، وكلاهما بارد يابس وتبريدهما دون يبسهما ، يقطعان القيء والغثي ، ويشدّان فم المعدة المسمّى فؤادا فينعشان القوة وينفعان من القيء إذا كان بسبب ضعف المعدة ويعقلان البطن إذا أخذا قبل الأكل ويطلقانه إذا أخذا بعد الأكل ، ويطفيان لهيب المعدة في أكثر الحالات ، وهما من الأشياء التي لا عوض منهما في قطع القيء والغثي .
هامش
( 37 ) ينسب بعضهم كتاب « نصائح الرهبان » إلى جالينوس ، وابن زهر ينفي ذلك . انظر مؤلفات جالينوس في طبقات ابن جلجل ، والفهرست وعيون الأنباء وغيرها .