شراب عساليج الكرم :
أما هذا فإنّي عملته مرارا فوجدته نافعا من التهوّع والقيء نفعا ظاهرا بديعا ، ويبرّد باعتدال وييبّس كذلك ويقوّي بما فيه من قبض ويجلو ويقطّع بما فيه من حمضه ، ولجوهره خصوصية في القيء والتهوّع هو في ذلك لا يعدله شيء إلا ما هو من عساليج الكرم مما يتّخذ ربّا أو معجونا .
الشراب المعروف عندهم بشراب الأصول :
هذا شراب قد وقع الاتفاق من الأطبّاء الحدث بالحضّ عليه ، ولم أر ذكره للقدماء بوجه في شيء من كتبهم ، وهو حارّ يابس مقطّع مفتّح يدرّ البول والطّمث ، وهو في ذلك محمود ، ولمّا لم يذكره القدماء لم أكن أعرفه إلا عن قريب فلم أستعمله .
شراب الحرير الإبريسم المتّخذ على ماء الحرير :
هذا شراب لم يكن من قبلي يستعمله الناس فصنعته فظهر لي منه انتفاع لمن ألّفته له ، وهو أن يوضع عشرة أرطال من ماء العيون المستقبلة بمنبعها إلى جهة الشرق في قدر حديد جديدة على نار فحم ، ويطبخ فيها من الحرير الإبريسم - بعد غسله مما يعلق به على رفق - رطل ، ومن القرنفل أوقية ، ومن الدار صيني والمصطكي والدار فلفل والزنجبيل من كل واحد خمسة دراهم ، ويطبخ ذلك حتى يذهب نصف الماء ويصفّى ويخلط بصفو هذا الماء ما أصف « 35 » وهو : ماء ، عشرة أرطال أيضا يوضع في آنية واسعة وتحمى صنوج حديد صقلية « 36 » في النار حتّى تعود حمراء وتغمس في ذلك الماء بعد إزالة الرماد عنها ، هكذا مرّة بعد مرّة حتى يذهب نصف الماء فيخلط بالماء المذكور الذي طبخت فيه الأدوية ، وبعد ذلك يعاد على النّار في آنية حديد ويضاف إلى الجميع من العسل عشرة أرطال ومن التافسيا زنة نصف درهم ويطبخ الجميع حتى يأتي شرابا محكما قد أخرجت رغوته ويستعمل .
خاصّته أنه يقوّي النّفس ويشدّ القوّة ويشجّع ويقوّي وينعظ إنعاظا شديدا خارجا عن المعتاد ، وهو حارّ يابس .
هامش
( 35 ) في ب : « ويخلط بالصفو هذا الماء الذي أصف » .
( 36 ) هذا ، وقد يكون الصواب : صقيلة ، أي الصنوج .