تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب الإسلامي — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
ويقال أن جيرارد الكريمونى وحده قد ترجم ما يزيد عن ثمانين كتابا . وغدت كتب الطب الإسلامية المترجمة إلى اللاتينية في متناول الطلبة والعلماء في مختلف جامعات أوروبا في فرنسا وإيطاليا وغيرهما . وقد روى أنه كان يوجد بطليلطة تسعون كتابا في الطب مترجما من العربية إلى اللاتينية منها ما يزيد عن سبعين كتابا لأطباء المسلمين والباقي لابقراط وجالينوس . وقد ترجم في تلك الفترة كتاب علي بن العباس « كامل الصناعة » وكتاب « الحاوي » وكتاب « المنصوري » للرازي ، وكتاب « القانون » لابن سينا وكتاب « التصريف » للزهراوى وظلت هذه الكتب تدرس في جامعات أوروبا حتى أواسط القرن السادس عشر الميلادي . وقد أثرت هذه الترجمات في الحياة الفكرية والثقافية في أوروبا وأنشئت الجامعات والمدارس الطبية بها متأثرة بالثقافة الإسلامية . وأضحت كتب الطب الإسلامية العمدة في المناهج الدراسية في الجامعات الأوربية . وتعلم الغربيون ضمن ما تعلموا من المسلمين الكتب الجامعة التي تتناول جميع العلوم الطبية وحسن التبويب . وقد كان أعظم هذه الكتب أثرا بلا شك كتاب « القانون » الذي كان يدرس في جامعات أوروبا حتى منتصف القرن السابع عشر الميلادي . ظل « القانون » الكتاب المدرسي دون منافس عدة قرون وفسر مرارا وعلق عليه ولخص ، وبقي مرجعا طبيا أطول مما بقي أي كتاب آخر . وكان الطلبة يمتحنون فيه وفي كتاب « الحاوي » إجباريا للحصول على إجازة الطب . وكانت الدراسة بتلك الجامعات حتى القرن الرابع عشر الميلادي دراسة نظرية لا تشتمل على مشاهدات سريرية « اكلينيكية » . وعندما إنشئت مدرسة الطب بجامعة بولونيا
Boulogne
الشهيرة في إيطاليا في عام 1156 م . كانت الدراسة بها كغيرها من مدارس الطب التي تأسست في ذلك الوقت تتكون بكاملها من قراءات لترجمات لاتينية للطب الإسلامي الذي غدت كتبه في ذلك الحين واسعة الانتشار . وحتى بعد أن أصبح التشريح يمارس علنا في تلك المدرسة في الربع الأول من القرن الرابع عشر الميلادي لم يكن التشريح سوى وسيلة لتأكيد ما كتبه ابن سينا الذي لم
الطب الإسلامي — صفحة 90 | أحمد طه