الإسلامية وترجمها من العربية إلى اللاتينية . . أمضى قسطنطين بقية حياته في ترجمة الكتب الطبية وقد مكنه من ذلك معرفته باللغات العربية واليونانية واللاتينية والإيطالية . . ولعل أجل أعمال قسطنطين الأفريقى هي ترجمته لكتاب علي بن العباس « كامل الصناعة » والتي كانت فتحا في تاريخ الطب اللاتيني . ولا شك أن هنالك من عاون قسطنطين في ترجمة ذخائر كتب العلوم الإسلامية ، كما أن هناك من تتلمذ على يديه من الرهبان وغيرهم وساهموا بدورهم في نقل العلوم الإسلامية . . ويقدر عدد الكتب التي ترجمها قسطنطين أو أشرف على ترجمتها بنحو أربعين كتابا في مختلف علوم الطب والفلسفة . ولقد كان للمؤلفات الإسلامية التي ترجمها قسطنطين أثر بالغ في نهضة العلوم الطبية عامة والسريرية ( الاكلينيكية ) بوجه خاص في أوروبا . ولقد ظلت مدرسة ساليرنو الطبية مدة قرنين كاملين عاملا هاما في نقل العلوم الإسلامية والطب الإسلامي إلى أوروبا . .
أما الأندلس فقد كانت أعمق أثرا في أوروبا من صقلية ومدرسة ساليرنو الطبية فقد بقي المسلمون في الأندلس زهاء الثمانية قرون ( 92 - 897 ه / 711 - 1492 م ) ، وكانت حضارة الأندلس أكثر إزدهارا وتفوقا من حضارة بلاد المغرب ( شمال أفريقيا ) . وقد احتلت طليطلة في المغرب في القرن ، السادس الهجري ( الثاني عشر الميلادي ) المكانة التي إحتلتها بغداد في الشرق في القرن الثالث الهجري ( التاسع الميلادي ) كمركز للحركة الفكرية والعقلية في العالم . ونشطت بها حركة النقل والترجمة . وكان المترجمون أكثر فهما ودراية للغة العربية واللاتينية من مترجمى صقلية وساليرنو . وقام هؤلاء المترجمون بترجمة مئات من الكتب الإسلامية في مختلف العلوم من طب ورياضيات وطبيعيات وصيدله وفلك . وقد دارت حركة النقل والترجمة حول مترجمين إيطاليين هما جيرارد الكريمونى ( 1114 - 1187 م ) ، ( 508 ه - 583 ه ) ، وأفلاطون التيفولى
Gerard Of Cremona - Platon Detivoli