ساد الطب الإسلامي العالم في القرون الوسطى ، ولم يمنع المسلمين عدم معرفتهم بالتشريح وعلم وظائف الأعضاء من أن يكون طبهم ناجحا أو أن يكونوا أطباء سريرين ( اكلنيكيين ) من الطراز الأول تميز طبهم باعتماده على قوة الملاحظة ومباشرة المريض في الوقت الذي كانت فيه أوروبا تجهل الطب تماما ، ولم يكن للأوربيين بد من أن يأخذوا الطب نظريا وعمليا عن المسلمين . . وقد بدأت الأمم اللاتينية تعرف عن حضارة المسلمين عندما إحتكت بهم في صقلية ثم في الأندلس وأثناء الحروب الصليبية .
فتح المسلمون جزيرة صقلية في القرن الثالث الهجري ( التاسع الميلادي ) وبقيت في أيدي المسلمين ما يزيد على القرنين ( 212 - 483 ه / 878 - 1091 م ) . . وقد امتدت الحضارة الإسلامية من صقليه إلى جنوب إيطاليا . . وفي ذلك الوقت كانت الحضارة الإسلامية مزدهرة في بلاد المغرب ( شمال أفريقيا ) ولم تكن تقل عن مثيلتها في المشرق الإسلامي . . وكان معظم الأطباء الذين اشتهروا في بلاد المغرب ( شمال أفريقيا ) من أهل الذمة من اليهود منهم إسحاق بن سليمان « 1 » ( توفى حوالي 320 ه ) الذي نشأ بمصر وعاش بالقيروان وعاصر ابن الجزار « 2 » ( 285 - 374 ه / 898 - 985 م ) الطبيب المشهور ،
هامش
( 1 ) لقب بالكحال عمر حتى تجاوز المائة له عدة كتب في الطب . من أقواله : « إذا ما حل بزميل لك ضر فلا تذكره بسوء ، فإن لكل أمرىء ساعته ، ولتكن كفاءتك وحسن خلقك رائدك الوحيد للرفعة والمجد ، ولا تحاول أن ترتفع بإذلال الغير ، ولا تهمل زيارة الفقراء وعلاجهم فإن ذلك أرفع قدرا من أي عمل آخر » .
( 2 ) هو أبو جعفر أحمد بن الجزار من أهل القيروان . . طبيب وابن طبيب له عدة كتب منها كتابه المشهور « زاد المسافر وقوت الحاضر » وكتاب طب الفقراء والمساكين .