تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب الإسلامي — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
يكن أحد يجرؤ في ذلك العصر على التشكيك في أقواله أو معارضة آرائه . وعندما ظهر أول كتاب في الجراحة في أوروبا لوليم الساليسيتى
William Of Saliceto
( 1210 - 1280 م ) أحد الأساتذة بتلك الجامعة اقتبس معلوماته في التشريح من الأطباء المسلمين . وعندما أنشئت مدرسة مونبلية
Montpellier
في جنوب فرنسا في عام 1301 م انتقل إليها من جامعة بولونيا إرث الباطنة والجراحة والتشريح والذي هو في الأصل تراث إسلامي ومقتبس بصفة رئيسية من ابن سينا . وعندما وضع مندينس
Mundinus
، وهو أول من شرح جثة إنسان علنا في تلك المدرسة ، كتابا في التشريح أقتبس كذلك من كتب الطب الإسلامية . لقد اخذ الغربيون عن المسلمين خبرتهم في الجراحة وكان كتاب الزهراوى « التصريف » مرجعا لهم في ذلك العلم وكانت فصوله الخاصة بالجراحة تضمن كتب الجراحة التي ألفها الأوربيون في القرن الرابع عشر الميلادي ، كما أخذوا عنهم معرفتهم بالعقاقير وكذلك نظام المستشفيات . وعندما جاء الصليبيون إلى المشرق الإسلامي ( 489 - 601 ه / 1096 - 1204 م ) إسترعى إنتباههم تفوق المسلمين في فروع الطب المختلفة مما جعل أمراء الفرنجة يتخذون أطباءهم من نصارى العرب . . وقد أورد مؤرخو الحروب الصليبية قصصا تدل على جهل الصليبيين بالطب ، ورغم إدراك الصليبيين لتفوق المسلمين في الطب إلا أنهم عادوا إلى بلادهم ولم ينقلوا شيئا من طب المسلمين مع حاجتهم إليه . . ولعل السبب يرجع إلى أنهم ربما استنكفوا أن يأخذوا ما يحتاجونه من أعدائهم أو أنهم كانوا مشغولين بالحرب ، أو لم يكونوا مهيئين حضاريا لإستيعاب علوم المسلمين المتقدمة . وقد أقام بعض الصليبيين ممن جاءوا إلى المشرق الإسلامي أثناء الحروب الصليبية بالدولة الإسلامية وتعلموا اللغة العربية وقاموا بترجمة