ففي المجتمعات الأولى بزغت المجالات الترفيهية الرياضية وكانت النظم التعليمية المجانية ونصف المجانية وكانت مؤسسات التكافل الاجتماعي وأيضا المؤسسات الطبية بما تشتمل عليه من مستشفيات ومستوصفات ولجان توعية صحية ، ولكن كانت هناك عوائق جمّة منها عجز العلم البشري عن شفاء الكثير من الأمراض الخطيرة التي تسحق بعجلتها كتلا بشرية ضخمة بالعالم .
وفي المجتمعات الفقيرة كانت العوائق المادية تحول دون تحقيق مبتغاها فيقع المستضعفون منهم فريسة لا مقاومة لها بين أنياب المرض القتّالة حتى الأغنياء يقع الكثير منهم في أيدي بعض تجّار الطب الذين يتلاعبون بهم في دوامة من سلسلة من العلاجات المتنوّعة والتي كثيرا ما تبوء بالفشل الكلي أو الفشل الجزئي ، فيقع المستجير ببعضهم وهم قلّة والحمد للّه صريع العذاب النفسي والاجتماعي لما يتكبّده من مصاعب ناتجة عن عدم تبصّرهم وعدم جدّهم واجتهادهم في مهنتهم . . أولئك الذين ابتغوها للتجارة والمنفعة الأنانية . . والتي وإن تحرّك بعضهم كان دافعه النهم الغريزي نحو تأمين مرابح أكبر من الدنانير الذهبية ففقدت عندهم هذه المهنة قيمتها الإنسانية حتى آل المآل عند البعض إلى عصابات عضوية مرعبة .
هذا جانب قاتم تعاني منه البشرية في عصرنا هذا ، واقع لا يستطيع كائن من كان أن ينكره مع وجود فئات صالحة من الأطباء الفاضلين المخلصين للوطن وللمواطنين رحماء إنسانيين أو علماء عاملين ولعملهم مخلصين في هذا الخضم من البؤس والشقاء والألم .
* * * ولكن هل خلق الرحيم الرحمن هذا الإنسان وتركه عرضة وفريسة سهلة للآلام والأمراض ، أم وضع له نظاما كاملا لسعادته فحاد عنه وضلّ هذا الضلال ! .
نعم لقد خلق اللّه تعالى كل شيء على أبدع هيئة وأكمل حال ، هذا الإله الذي جعل الكرة الأرضية صغيرة في خضم أرجاء هذا الكون الفسيح الواسع الممتد وجعلها مع هذا أيضا كالإنسان محور الكينونة ؛ فسراجها الوهّاج وقمرها المنير ونجومها المتلألئة وطبقتها الأوزونية
الدواء العجيب — صفحة 64
مساهمون: محمد أمين شيخو
ص٦٤