ومياهها العذبة وبحارها الواسعة وأصناف وأنواع الكائنات التي تموج بالحياة على سطحها وهي تعمل جميعا متكافلة متضامنة يدا بيد لتأمين الرفاه لهذا المكرّم على سطحها ألا وهو الإنسان .
إلّا أن هذه الأعطيات جميعها بما حوت من أعاجيب وأسرار ذات بهجة وروائع ومذاقات طابت وجذبت القلوب لأسرها ما كانت لتقدّم لهذا الإنسان إلّا تقدمة آنيّة مصيرها الزوال والفقدان إن لم يعمل بها صادقا ( سلطان الفكر والتفكير ) لكي تدوم بديمومة الحياة المستقبلية القادمة من خالق الدنيا والآخرة دواما أبديا متساميا مثمرا ، هذه الطاقة الفكرية ، تلك الآلة الجبّارة مفتاح الرقي والتسامي والتسابق والعلو في شتّى المجالات والميادين .
لقد كان أسبق من أعمل فكره في رحلة الزمان منذ بدء الخليقة حتى انتهاء الدوران نخبة صالحة واحدة هم الصفوة من العباد والخيرة من الخلائق رسل اللّه وأنبياؤه صلوات اللّه عليهم ، ثم من اقتدى بهديهم واقتفى أثرهم بالتفكير ثم جعل سلوكيّاتهم الإنسانية الكبرى نصب عينيه ومقاييس سلوكه في الحياة فتبعهم بإحسان ، كذا تابعيهم بإحسان إلى يوم الدين . هؤلاء أرادوا الوصول بالأصول إلى مصدر هذه الأعاجيب الكونية منبع الجلال والجمال والكمال وموئل الفضائل كلها فاعتصروا عمرهم الثمين في السعي نحو المحبوب عظيم البهاء خالق كل جمال حتى سبحوا حقّا في ملكوته وأقبلوا عليه إقبالا متزايدا متفجّرا فكانوا سادة الدنيا والآخرة ، أكبر بهم وبمن تابعهم للسعادات الكبرى .
ذلك أن اللّه تعالى الذي خلق هذا الكون وجعله على أبدع نظام لم يخلق الإنسان عبثا ولم يرسله إلى هذه الدنيا ليعيش فيها شقيّا معذّبا ، بل جعل له نظاما كاملا تامّا كما كان هذا الكون العظيم ( صنعه تعالى ) كاملا وبيّن له إلى طريق السعادة شرعة ومنهاجا . هذا الإله الذي أقبل عليه المؤمنون به بقلوبهم فرأوه عطوفا رحيما لطيفا رؤوفا بهم وبالعالمين ذو فضل شامل وإحسان تام فهو يعظنا لإطاعة أوامره التي هي كلها لخيرنا جميعا لننجو من كل شقاء وننهض إلى كل مكرمة فننال كل عطاء مغدق مونق ونسعد أيّما سعادة .
الدواء العجيب — صفحة 65
مساهمون: محمد أمين شيخو
ص٦٥