تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الطبية الحديثة في السمك والحوت — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
قال النووي في شرحه لصحيح مسلم : « معنى الحديث أن أبا عبيدة رضي اللّه عنه قال أولا باجتهاده أن هذا ميتة ، والميتة حرام فلا يحل لكم أكلها ، ثم تغير اجتهاده فقال بل هو حلال لكم وإن كان ميتة لأنكم في سبيل اللّه ، وقد اضطررتم ، وقد أباح اللّه تعالى الميتة لمن كان مضطرا غير باغ ولا عاد ، فأكلوا منه . وأما طلب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من لحمه وأكله ذلك فإنما أراد به المبالغة في تطييب نفوسهم في حله ، وأنه لا شك في إباحته وأنه يرتضيه لنفسه ، أو أنه قصد التبرك به لكونه طعمة من اللّه تعالى خارقة للعادة ، أكرمهم اللّه بها ، وفي هذا دليل على أنه لا بأس بسؤال الإنسان من مال صاحبه ومتاعه إدلالا عليه وليس هو من السؤال المنهي عنه . وفيه جواز الاجتهاد في الأحكام في زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كما يجوز بعده . وفيه أنه يستحب للمفتي أن يتعاطى بعض المباحات التي يشك فيها المستفتي إذا لم يكن فيه مشقة على المفتي وكان فيه طمأنينة للمستفتي ، وفيه إباحة ميتات البحر سواء في ذلك ما مات بنفسه أو باصطياد » « 1 » .

الحديث الخامس : وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال :

« جاء رجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه إنا نركب البحر ، ومعنا القليل من الماء ، فإن توضأنا به أعطشنا ، أفنتوضأ من ماء البحر ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : هو الطهور ماؤه « 2 » الحلّ ميته » « 3 » .
هامش
( 1 ) شرح صحيح مسلم للنووي 13 / 86 ( 2 ) الطهور ماؤه : الماء الطاهر ليس بنجس . ( 3 ) رواه الموطأ 1 / 22 في الطهارة ، باب الطهور للوضوء ، وأبو داود رقم 83 في الطهارة باب الوضوء بماء البحر ، والترمذي رقم 69 في الطهارة ، باب ما جاء في ماء البحر أنه طهور ، والنسائي 1 / 176 في المياه ، باب الوضوء بما البحر . وهو حديث صحيح . جامع الأصول 7 / 62 ( 7 / 50 ) .
الأسرار الطبية الحديثة في السمك والحوت — صفحة 113 | حسان شمسي باشا