وقد ذكر ابن النديم أن خالد بن يزيد بن معاوية أمر بإحضار جماعة من العلماء اليونانين من مصر ممن كانوا يعرفون العربية وأمرهم بنقل كتب في الصنعة إلى اللغة العربية 5 .
وفي القرن الثاني للهجرة ، مع قيام الدولة العباسية ، نشطت حركة الترجمة وعندما تولى الخليفة المأمون الحكم ، أولى الترجمة مزيدا من الاهتمام وأنشأ في بغداد مؤسسة أسماها بيت الحكمة وأقام عليها سهل بن هارون المتوفى سنة 215 ه / 830 م مديرا .
مرحلة التأليف الذاتي - الموسوعات :
وضعت حركة الترجمة في متناول العرب ذخيرة واسعة من علوم الأولين ، وسرعان ما استطاع العلماء ضرب تمثلها . وبحلول أواسط القرن الثالث الهجري ( التاسع للميلاد ) كانت الترجمة قد بلغت أوجها ، ثم بدأت بالتباطؤ أمام ظهور مرحلة الإبداع العلمي والتأليف الذاتي وهي مرحلة وجد العرب أنفسهم فيها واثقين من علمهم وواثقين أنهم أصبحوا قادرين على أن يقدموا إنتاجا يفوق في عمقه وعلميته ما قدمه أسلافهم من الإغريق وغيرهم . وقد تميزت بظهور كتب موسوعية هامة ألفها أطباء عرب تجلى فيها الإبداع وأصبحت مراجع ينهل منها طالبوا العلم والمعرفة فيتعلمون ويعلمون .
ومن هذه الكتب الموسوعية : « فردوس الحكمة » لعلي بن سهل الطبري المتوفى سنة 247 ه ، وكتاب « الحاوي » لأبي بكر الرازي ، وكتاب « كامل الصناعة في الطب » لعلي بن عباس المجوسي ، « والتصريف لمن عجز عن التأليف » للزهراوي ، و « القانون في الطب » للشيخ الرئيس ابن سينا .
ومن معالم هذه المرحلة انتشار المستشفيات على نطاق واسع في البلاد العربية الإسلامية . وكانت الخدمات التي تؤديها هذه المشافي مزدوجة ، فهي بالإضافة إلى ما كانت تؤديه من رعاية صحية ومعالجة مجانية للمرضى من كل فئات الشعب ، فقد