تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
كما أن العرب القحطانيين ، كانوا تجارا يشرفون على خطوط دولية تجارية تشمل إفريقيا وبلاد فارس والهند ، ثم استطاع العرب العدنانيون من قريش السيطرة على هذه التجارة . وعند قيام الدعوة الإسلامية نرى ثلاثة تيارات في الطب والمعالجة : فالتيار الأول : يستند إلى أحاديث نبوية تتضمن مبادئ صحية عامة وبعض الوصفات البسيطة ، وقد أصبح هذا التيار فيما بعد أساسا لما سميّ بالطب النبوي . وأما التيار الثاني : فتمتد جذوره إلى مدارس طبية كانت قائمة في بلاد الشرق الأوسط من سريانية وفارسية وغيرها . ويمثل هذا التيار الحارث بن كلده من ثقيف ، الذي رحل إلى أرض فارس وأخذ الطب من أهل جنديسابور وغيرها في الجاهلية وقبيل الإسلام وأجاد في هذه الصناعة 1 وكان الحارث هذا حيا أيام رسول اللّه ( ص ) وطيلة عهد أبي بكر وعمر وعثمان وعلي بن أبي طالب ومعاوية 2 . والتيار الثالث : ويمثله عبد الملك بن أبجر الكناني ، الذي كان من خريجي مدرسة الإسكندرية ، وكان في أول عهده يقوم بتدريس الطب فيها على أساس ملخصات كتب جالينوس المسماة بجوامع الاسكندرانيين وعددها ستة عشر كتابا . وفي عهد بني أمية اشتهر ابن أثال الطبيب السرياني الجنديسابوري من الأطباء المتميزين بدمشق ، ولما آل الحكم إلى معاوية بن أبي سفيان اصطفاه لنفسه وأحسن إليه ، وكان ابن أثال خبيرا بالأدوية المفردة والمركبة وقواها 3 .

ترجمة العلوم في العهدين الأموي والعباسي :

بدأت مرحلة الترجمة في وقت مبكر من عمر الدولة الإسلامية وتشير المصادر إلى أن الأمير خالد بن يزيد بن معاوية الذي عاش في دمشق في القرن الأول للهجرة ( السابع للميلاد ) 4 هو أول من ترجمت له كتب الطب والنجوم والكيمياء ،