الرطوبة الجلديدية ( العدسة ) مع محفظتها
قديما
. . . وذلك انها رطبة ومع ذلك ترفة وفيها بعض الشفيف وفيها بعض الغلطة عليها غشاء في غاية الخفة وشكل سطحها مركب من سطحين كريين مختلفين والمقدم منها أعظم كرية من كرية الباقي . فاما كونها رطبة فليسهل انفعالها بالأضواء لرطوبتها فيسرع فيها تأثير الصور التي ترد إليها . وكونها ترفة فليلطف حسها فتحس باللطف الضعيف من الصور لأن الأجسام الترفة تكون لطيفة الحس وكان فيها شفيف لتقبل صور الأضواء والألوان وتنفذ الألوان والأضواء فيها وكان فيها غلظ ولم تكن في غاية الشفيف لتدافع صور الأضواء والألوان التي ترد إليها وتمنعها من النفوذ فيها بما فيها من الغلط فيتم للصور بمدافعتها وثبوت الصور تأثيرها فيها وتظهر للقوة الحساسة صور الضوء واللون التي تنبت فيها ولو كانت غاية الشفيف لنفذت الصور فيها ولم تثبت فيها . ولو لم تثبت الصور في هذه الرطوبة لم تحس هذه الرطوبة في سطحها ولا في جسمها بشيء من الصور ولم تنفعل بالصور الانفعال الذي هو من جنس الألم ولم تظهر لها ولم تدركها .
فأما الغشاء الذي لهذه الرطوبة فإنما هو يضبطها فلا تتشتت لرطوبتها وليشكلها أيضا هذا الغشاء ويحفظ عليها شكلها لان الرطوبات ان لم يحصرها حاجز تشتتت ولم تثبت مع ذلك على شكل واحد وأيضا فان الرطوبات لا تتشكل بشكل كري الّا إذا حصرها حاصر كري . فاشتمال الغشاء على هذه الرطوبة انما هو ليضبطها وليشكّلها بالشكل الكري وكان هذا الغشاء خفيفا وفي غاية الخفة لئلا يستر عنها الصور التي ترد إليها فأما كريتها فلاعتدال شكل الكرة واحتماءه من التغير وكون سطح مقدمها من كرة أعظم فليكون موازيا لسطح مقدم البصر ويكون مركزاهما نقطة واحدة .
حديثا
ان العدسة معلقة بواسطة ألياف دقيقة آتية من النتوءات الهدبية ما بين القزحية أماما والجسم الزجاجي خلفيا وتدعى هذه ألياف الرباط المعلق للعدسة وان العدسة تحيط بها