فيسمى نخاعا تنبت منه أعصاب . والزوج الأول من أجزاء العصب الذي منشوءه من الدماغ في جانبي مؤخرة بطينية المقدمين تنحدر إلى العين ويوصل إليها حس البصر وتتصل واحدة بالأخرى ثم تتفرقان بعد الاتصال وتذهب كلّ عصب منهما إلى العين المحاذية الناشئة من الدماغ . أما عصب الحركة فمنشأه من خلف منشأ الزوج الأول المؤدّي إلى حاسة البصر ويتفرّق كلّ قسم منه في عضلة .
الحواس الخمس
- البصر . ومحسوسه النار واللون . وأجناس النار ثلاثة وهي اللهب والجمرة والنور .
- السمع . ومحسوسه الهواء وما يعرض فيه الصوت لأن الصوت هواء متقرع .
- الشمّ . ومحسوسه البخار .
- المذاق . ومحسوسه الماء .
- اللمس . ومحسوسه الأرض وآلامها . الصلابة واللين والحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة .
ولأن هذا البحث سيقتصر على حاسة البصر فإن ذلك يقتضي تفصيل الكلام في آلته الخاصة والتي هي :
العين
العين آلة لادراك المبصرات . وهي الألوان والأشكال والأوضاع والمقادير والحركات والسكنات . وفائدتها أنها تنذر بالمؤذي فيجتنب . وتدلّ على النافع فيجتلب . وترشد الانسان حيث اتجه نحو مقاصده وأغراضه وأينما سار . ولما كانت العين شريفة خطيرة النفع فقد جعلها اللّه في الرأس لعلوّه . فكلما كان موقعها أعلى كان ادراكه أكثر وأبعد مسافة . فإن الخط البصري المار على استقامة كلما خرج من موضع عال وقع من حدبة الأرض على موضع أبعد . ولما كان الحس بالعين أكثر المحسوسات أهمية وإدراكها المبصرات من خارج ضروري . ولأنها لدنه صافية فقد صارت عرضة للآفات والأمراض . فوجب أن تصان وتوقّى ما أمكن . لذلك جعلت في جوبه ( الوقب ) من العظم وأحيطت بعظام صلبه وغطّيت بالأجفان وصينت بالأهداب وجعلت اثنتين بحيث لو فقدت واحدة بقيت الأخرى تقوم مقامها فلا يفقد البصر وربّما يكون أقوى في جهات أكثر .