تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طب العيون : دراسة تاريخية مقارنة — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
العين . ثم كتاب آخر قيم في طب العيون هو كتاب نور العيون وجامع الفنون . ان مؤلف هذا الكتاب أما أن يكون صلاح الدين بن يوسف الكحال الحموي أو أبا زكريا يحيى بن أبي الرجاء الطيب اللذان عاشا نهاية القرن السابع الهجري وبداية القرن الثامن الهجري ( الرابع عشر الميلادي ) ثم من بعدهم فتح الدين أحمد بن عثمان المعروف بابن أبي الحوافر الذي عاش في مصر في القرن السابع الهجريّ . وله كتاب ( نتيجة الفكر في أمراض البصر ) . أما شمس الدين محمد بن إبراهيم بن مساعد السنجاري قد عاش في القرن الثامن الهجري الرابع عشر الميلادي فله كتاب كشف الزين في علل أمراض العين . وآخرهم عزّ الدين أبو عبد اللّه محمد بن أبي بكر عبد العزيز بن جماعة الكناني الشافعي الذي عاش في القرن التاسع الهجري ( الخامس عشر الميلادي ) وله كتاب في أمراض العين . من كل ذلك يتبيّن لنا أن العصر الذهبي لتقدّم الطب في العهد الإسلامي كان قد بدأ في القرن الثاني الهجري وحتى القرن التاسع الهجري عندما كانت حركة الترجمة قوية في البداية . ثم من بعد ذلك بدأ العلماء التأليف من خلال تجاربهم الخاصة فظهر منهم علماء أجلاء في الطب وخاصة في طب العيون الذي عن سائر الاختصاصات ومورس كمهنة منفردة عن بقية الاختصاصات وفيه تمّ التأليف وأولّ كتاب فيه هو كتاب ( المقالات العشر في العين ) لحنين بن إسحاق وكتاب ( تذكرة الكحالين ) لعلي بن عيسى . وهذا الكتاب مرتب ترتيبا جيدا وقد اعتمد عليه المتأخرون كثيرا ونقلوا منه الكثير . منها كتاب ( نهاية الأفكار ونزهة الأبصار ) للأشبيلي البغدادي وكتاب ( المرشد في طب العيون ) للغافقي وكتاب ( نور العيون وجامع الفنون ) للحموي أو أبي الرجاء الطيب . هؤلاء جميعهم قد اعتمدوا على كتاب ( تذكرة الكحالين ) لعلي بن عيسى . من ذلك نجد ان هناك خمسة كتب مهمة وقيمة في طب العيون بالإضافة إلى كتاب ( المناظر في علم البصريات ) لابن الهيثم . أما الذين كتبوا موسوعات في الطب العام وخصصوا فصولا منها للعين فنذكر في مؤلفاتهم ( فردوس الحكمة ) لابن الطبري . وكتاب ( الحاوي في الطب ) للرازي وكتاب ( المنصوري في الطب ) للرازي وكتاب ( القانون في الطب ) لابن سينا . إن هذه الكتب الأربعة تعتبر موسوعة في الطب وان الجزء المخصص منها للعين قيم وفيه وصف لجميع أمراض العين وقد استند في معظمها على كتاب ( تذكرة الكحالين ) لعلي بن عيسى . من كل ذلك تأكد لنا ان جميع العلوم وخاصة الطبية منها قد ازدهرت في الفترة الإسلامية وان الإسلام دين علم وحضارة وتقدم . وانه يشجع طلب العلم والبحث في الفترة