وسدت مجراها وعلى قدر قلتها وكثرتها تحدث الظلمة في العين وإن لم يحس العليل لا بثقل ولا بامتلاء دلّ على أن العلة سدة في العصبة . وبالجملة فإن الفرق بين السدة والضغط أن البصر يبطل في السدة البتة ولا يكون معه وجع وثقل وامتلاء والضغط . والورم يبصر صاحبه اليسير ويكون معه ثقل وامتلاء .
تفرق الاتصال الحادث للعصبة
علامة تفرق اتصال العصبة أن ترى العين غائرة متضمنة من بعد نتوءا عرض لها وأن يكون البصر قد بطل ويحدث ذلك عن سقطة على أمّ الرأس أو ضربة على اليافوخ أو بعقب قيء شديد وهو مرض لا برء له ولا علاج .
علل العضل الثلاث التي على فم العصبة النورية :
يعرض لهذا العضل مرضان أحدهما تشنج والآخر استرخاء . فإن كان قد عرض لها تشنج فإنّ ذلك نافع للعين لأنها تشد العين وترطبها وإن عرض لها استرخاء عرض من ذلك نتوء بجملة العين وإن كان الاسترخاء استرخاء كثيرا بطل البصر لأن العصبة النورية تتمدد . وإن كان قليلا ضعف البصر .
واعلم أن السدة لا تخلو إما أن يكون في العينين جميعا وراء التقاطع الصليبي أو قدامة أو في أحدهما أو في التقاطع نفسه ويبين ذلك إن كانت في العصبتين قبل التقاطع أو قدامة امتنع نفوذ النور إلى العينين جميعا ولم تتسع إحدى الحدقتين عند تغميض الأخرى وبطل البصر . وإن كانت في إحداها وراء التقاطع فإن البصر يضعف لأن النور ينفذ في العصب الصحيح ينفذ في الثقب الذي هو التقاطع ويمر في العصبتين الأجوفين إلى داخل العين فيصير نور آلة واحدة يتفرق في آليتين ولذلك يضعف البصر وإن كانت السدة في إحداهما قدام التقاطع امتنع نفوذ النور إلى العين المحاذية له وبطل البصر واتسعت الحدقة الصحيحة ولم تتسع السقيمة عند تغميض الصحيحة . وإن كانت السدة في نفس التقاطع امتنع نفوذ النور إلى العينين وبطل البصر في العينين جميعا .
والفرق بين السدة والورم والضغط ، والورم يكون في جرم العصب البصري ويبصر صاحبه اليسير مع وجود صداع وثقل وإن كان عن يبس فنقصان البصر وضمور العين وحصوله عقيب استفراغ مفرط أو سهر أو صوم أو مداومة أغذية مجففة . وما كان من التواء فحدوثه بغتة ويتبعه وجع . وأما اتساعه فهو أن يرى النور متبددا في جميع أجزاء العين فإن كان من مواد