أمراض الشبكية
قديما
قد يعرض لهذه الطبقة ذلك من فساد مزاجين إما من مرض بسيط وإما مركب وإما من تفرق اتصال ويكون سبب تفرق اتصالها فضولا حادة تنصب إليها من الدماغ فتحرقها فيخرج النور المحصور فيها بغتة إلى جميع أجزاء العين فعند ذلك يعدم الإنسان البصر وهذه العلة لها الانتشار أي انتشار النور في جميع العين .
الانتشار :
قد يكون الانتشار في العين من ثلاث جهات إحداها يحدث عن اتساع الحدقة والثاني يحدث عن تفرق اتصال الشبكية ويستدل عليه بأنه يحدث دفعة والثالث يحدث عن اتساع العصب النوري فينتشر النور في جميع العين ويكون ذلك عن خلط يمدده أو عن ضعف العضل الذي يسد فم العصبية فتتسع ويستدل عليه بأنه يحدث قليلا قليلا . والفرق بين الانتشار الحادث عن العصب وبين الحادث عن العنبية هو أن في الحادث عن العصب يتبين النور في أجزاء العين الداخلة وفي الحادث عن العنبية لا يتبين للنور أثر البتة ، حتى يتوهم من لا يعرف هذا المرض أنه ماء أسود لأن النور يخرج من العصب على استقامة وليس يلبث في العين لاتساع ثقب الحدقة فأما المحدثون فإنهم ينسبون الانتشار إلى العصب لا إلى الحدقة وقصدهم من ذلك العلاج لأنه يخالف علاج الاتساع الحادث عن العنبية . والفرق بالحقيقة بين الاتساع والانتشار هو أن الاتساع يحدث في الطبقة أو العصبية والانتشار في النور .
وبالجملة إن الاتساع مرض والانتشار عرض وإن الاتساع في الحدقة إما أن يكون مع كون الانتشار وإما بعد كونه وهما رديئان لأن الروح الباصر يتبدد ويتفرق من الثقب الواسع وأردأ ما يكون الاتساع إذا حدث عن طريق علل رديئة .