أخذ جبرائيل عليه السّلام بيدي وأقعدني على درنوك من درانيك الجنة ثم ناولني سفرجلة فأنا كنت أقلبها إذا انفلقت فخرجت منها جارية حوراء لم أر أحسن منها ، فقالت : السّلام عليك يا محمد ! قلت : من أنت ؟ قالت : أنا الراضية المرضية ، خلقني الجبار من ثلاثة أصناف :
أسفلي من مسك ، ووسطي من كافور ، وأعلاي من عنبر ، عجنت من ماء الحيوان ثم قال لي الجبار : كوني فكنت ، خلقني لأخيك ، وابن عمك علي بن أبي طالب عليه السّلام .
( نوادر المعجزات 76 )
في يده سفرجلة فضرب بها الأرض
عن ابن أذينة - وكان من أصحاب أبي عبد اللّه جعفر بن محمد عليهما السّلام قال : دخلت يوما على عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو قاض ، فقلت أردت أصلحك اللّه - أسألك عن مسائل ، وأنا يومئذ حديث السن ، فقال : سل يا ابن أخي فقلت : أخبرني عنكم - معاشر القضاة - ترد عليكم القضية في المال والفرج والدم فتقضي فيها أنت برأيك ، ثم ترد تلك القضية على قاضي مكة فيقضي فيها بخلاف قيتك ، وترد على قاضي البصرة ، وقاضي اليمن ، وقاضي المدينة ، فيقضون فيها خلاف ذلك ، ثم تجتمعون عند خليفتكم الذي استقضاكم ، فتخبرونه باختلاف قضاياكم فيصوب رأي كل واحد منكم ، والهكم واحد ونبيكم واحد ودينكم واحد ، فأمركم اللّه باختلاف فاطعمتوه . أم نهاكم عنه فعصيتموه . أم كنتم شركاء اللّه في حكمه ، لكم أن تقولوا وعليه أن يرضى . أم أنزل دينا ناقصا فاستعان بكم في إتمامه . أم نزله تاما فقصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن أدائه . ما ذا تقولون . ! . فقال : من أين أنت يا بني . قلت : من أهل البصرة ، قال : من أيها . قلت : من عبد القيس ، قال : من أيهم . قلت : من بني أذينة ، قال : ما قرابتك من عبد الرحمن بن أذينة . قلت : هو جدي ، فرحب بي وقربني ، وقال : يا ابن أخي لقد سألت وغلظت ، وانهمكت فتعرضت ، وسأخبرك إن شاء اللّه . أما قولك باختلاف القضايا فإنه ما ورد علينا من أمر القضايا مما له في كتاب اللّه خبر ، أو في سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أصل ، فليس لنا أن نعدو الكتاب والسنة ، وأماما ورد علينا مما ليس في كتاب اللّه ولا في سنة نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، إنا نأخذ فيه برأينا ، قلت : ما صنعت شيئا . قال اللّه عز وجل
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
أرأيت لو أن رجلا عمل بما أمره اللّه به وانتهى عما نهاه اللّه عنه ، أبقي عليه شيء يعذبه اللّه عليه إن لم يفعله أو يثيبه عليه إن فعله . قال : وكيف يثيبه على ما لم يأمره به أو يعاقبه على ما لم ينهه عنه . قلت : وكيف يرد عليك من الأحكام ما ليس له في كتاب اللّه أثر ، ولا في سنة نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خبر . قال أخبرك يا ابن أخي ، حدثنا بعض أصحابنا يرفع الحديث إلى عمر بن الخطاب ، أنه قال : قضى قضية بين رجلين ، فقال له أدنى القوم إليه مجلسا : أصبت يا مير المؤمنين ، فعلاه عمر بالدرة وقال : ثكلتك أمك ، واللّه ما