وتحت الأنف ، الفم والشفتان ؛ ويدلّ غلظهما على رطوبة الدماغ . وغلظ الشفة إذا كان مع سعة الصدر وكثرة الشعر فيه ، دليل على الماليخوليا « 1 » . وسعة الفم دليل على الفصاحة ، وكذلك طول اللسان ودقته .
وأما كثرة الحديث واتصاله ، فتدلّ على حرارة مزاج الدماغ ، وعلى طيش . وجرأة اللسان تدلّ على قحة . والكلام للإنسان خاصة ، وقد أشرنا إلى علّته فيما مضى .
وإذا بلغ الإنسان الحلم ، تغيرت نغمته وأرنبة أنفه ، يحسّ بذلك عند الغمز على طرف الأنف . وكذلك ينبت له شعر على عانته وإبطه ، وذلك من خواص الإنسان دون أكثر ذوات الأربع .
وقوة الأسنان « 2 » وثباتها « 3 » دليل على طول العمر ، لدلالة ذلك على شدة اعتناء الطبيعة بتقوية آلات ما هو ضروري في الحياة « 4 » ، وهو الغذاء . . وللإنسان سنّ الحلم ، ويسمى الناجذ « 5 » .
وصغر الوجه جدّا يدلّ على الملق « 6 » ، وعظمه جدّا يدلّ على البله ، واستدارته جدّا - مع عظم الهامة أو صغرها جدّا - وكثرة لحم الوجه والعنق والرجلين وقصر الأصابع ، دليل على البعد عن الخير . وقلة لحم الوجه ، دليل على الذكاء واللطف .
وأما الأذن ، فتوسّط الشعر عليها يدلّ على جودة السمع . وكبر الأذن جدّا وانتصابها ، يدلّ على حمق وهذيان كثير .
هامش
( 1 ) يقول ابن النفيس :
الماليخوليا : هو تشوّش الفكر والظنون إلى الفساد والخوف ، ويبتدئ بسرعة غضب وحب الخلوة ، وخوف مما لا يخاف منه عادة ؛ فإذا استحكم قويت هذه الأعراض ، والمستعد له ، من قلبه حارّ ، كثير شعر الصدر والبدن ، ودماغه رطب ، غليظ الشفتين ، ألثغ . وعروضه للرجال أكثر ، وللنساء أفحش ( الموجز في الطب ص 139 ) .
( 2 ) الكلمة في هامش الصفحة .
( 3 ) باهتة جدّا في الأصل .
( 4 ) في الأصل الحياة .
( 5 ) النواجذ : الأضراس التي تلي الأنياب ؛ ويسمى ضرس الحلم لأنه ينبت بعد البلوغ وكمال العقل ( لسان العرب 3 / 584 ) .
( 6 ) الملق : الود والترفق واللطف الشديد . وفي الحديث النبوي : « ليس من خلق المؤمن الملق » وهو الزيادة في التودّد والتضرّع فوق ما ينبغي ( لسان العرب 3 / 527 ) .