لعظم الصدر - فإن كان شكل الرأس مع هذا رديئا « 1 » ، فهو أردأ . وخصوصا إذا كان عظم الرأس مفرطا .
وأما صغر الرأس ، فهو دائما رديء ، لصغر مجال الأرواح ؛ فلذلك يكون صاحبه لجوجا « 2 » متغير الآراء ؛ لأن أرواح دماغه ، لضيق مكانها ، تكون قليلة . فإن كان مع هذا ، كبر من الصدر ؛ فهو أردأ .
وشعر الرأس من خواص الإنسان . وإفراط طوله ، إن كان مع كثرة تعفّن البدن وأذيّة لونه ، دلّ على كثرة الدخانية والسوداء ويبوسة المزاج ، وصاحبه يكون ذا كبر وحقد .
وإن كان مع نعومة البدن - وخصوصا مع بياض اللون وحمرته - دلّ على أن البخار الدخاني يتفضل كثيرا ، فينقي الدماغ ؛ فيكون صاحبه كثير الضحك والخيلاء ، معجبا بنفسه .
وكبر اللحية جدّا ، دليل قلة العقل . وأصحاب الصّلع لا تعتريهم الدوالي ؛ لأن رطوباتهم تكون قليلة ، فلذلك تكون أصحّ ، وأقل مرضا ، وأسرع حركة ؛ ويحدث في الإنسان من قدام وجهه .
وأعلى وجهه جبينه ، وهو ما بين رأسه وعينيه . وعظم الجبين جدّا ، يدلّ على لطف الحركة . وعدم النتوء من قدام بالكلية ، يلزمه قصور التخيل . والحاجبان إذا اتصلا على استقامة خطية ، دلّا على تخنيث « 3 » واسترخاء ، ولذلك لم ترتفع فيبسط كل واحد منهما ، فيحصل التقويس . وإن اتصلا متحدرين إلى طرف الأنف ، وكانا دقيقين ، دلّا على لطف وذكاء ، لقلّة الدخانية وحسن « 4 » التصرف فيهما .
وإن كانا غليظين جدّا ، دلا على غلّ « 5 » وحقد وبلادة ، لدلالة ذلك على كثرة الدخانية وغلظها ، حتى لا تتحرك إلى فوق . والشيخ يطول حاجباه ، لاتساع الدرز الذي تحتهما ، فيجد البخار منفذا واسعا .
والحاجبان للإنسان وحده ، وكذلك الشاربان . وللتيس « 6 » شبه اللحية . وليس لشيء من الحيوان هدب يعتدّ بها في الجفن الأسفل ، إلّا الإنسان .
هامش
( 1 ) في الأصل : رويا .
( 2 ) اللحج : الخلط وإظهار غير ما في النفس ( لسان العرب 3 / 347 ) .
( 3 ) غير واضحة في الأصل .
( 4 ) في الأصل : حسن .
( 5 ) مطموسة في الأصل .
( 6 ) التيس : الذكر من الماعز والوعول .