إذا قيس رأس الإنسان إلى بدنه ، كانت نسبته ( إليه أعظم من نسبة رؤوس باقي الحيوانات إلى أبدانها ) « 1 » ، ويشبه أن يكون ذلك ، لحاجته إلى روح أكثر ، بسبب القوة المفكرة والذاكرة اللتين ليستا لغيره .
وإذا « 2 » كان رأس الإنسان كثير اللحم ، كان صاحبه « 3 » بليدا كثير الهذيان ، لأن دماغه يسخن بكثرة اللحم وقلة التنفس ، لانسداد المسام به ، وتغلّظ أرواحه لكثرة الأبخرة ، بسبب امتناعها من التحلل لانسداد المسام .
وإذا كان الرأس كبيرا ؛ فإن كان معه عظم من الصدر ، ولين من الجثة ، وحسن من الشكل ؛ فصاحبه يكون كثير السرور وحسن الأخلاق ؛ لأن ذلك تابع لكثرة الدم الصالح لتكوّن الأعضاء ، ولقوة القوة على التخليق ، ولأن الأرواح تكون لها مجال منفسحة ، ولكنه في الغالب يكون بليدا ؛ لأن دم مثله ، تكون الأرضية غالبة عليه ، فلذلك استعدّ لتكون الأعضاء أكثر .
وأما إذا كان عظم الرأس مع صغر باقي الجثة ، فصاحبه يكون بليدا « 4 » مسقاما ضعيف الحركات ؛ لأن ذلك إنما يكون لفرط رطوبته ، مع قلة حرارة القلب - وإلّا
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ، مكتوب في هامش الصفحة بقلم مختلف وحبر خفيف باهت .
( 2 ) في الأصل : إذا .
( 3 ) الكلمة في الهامش .
( 4 ) غير واضحة في الأصل .